في كل حي من أحياءنا، هناك بطولة عظيمة تُقام يوميًا، لا تحتاج إلى “فيفا” ولا حتى إلى رعاية رسمية من شركة مشروبات غازية.. إنها بطولة الحواري! البطولة التي لا تنتهي، ولا أحد يعرف متى بدأت أصلًا، لكنها الأصدق والأجمل والأكثر شغفًا.
الملعب؟ قطعة أرض ترابية بين بيتين أو بجوار مسجد. الخطوط؟ تُرسم إما بعصا أو بعلبة موية، وأحيانًا بالنعال! أجّلكم الله .
أما الحكم؟ فغالبًا غائب، أو إذا حضر، كان سبب المصايب!
المباريات في بطولة الحواري حماسية لدرجة أن الجماهير المكونة غالبًا من خمسة قدومهم للملعب على دراجات هوائية تصرخ وكأنها في نهائي كأس العالم. وكل كرة فيها قصة، وكل هدف فيها قضية، أهمها وأشهرها … دخلت الكورة قول ولا ما دخلت؟
هذا النقاش هو قانون أبدي في ملعب الحاره لو جمعنا عدد المرات اللي انقالت فيها جملة “ياخي الكورة دخلت واضح!” والطرف الثاني يردد ” أبد ما دخلت، ضربت العارضة وطلعت برّا.”
أما المواقف المضحكة؟ فحدّث ولا حرج.
اللاعب اللي يصرخ .. أنا اللي أشوت البلتني، ولو ما أعطوه الكرة يزعل ويهدد يطلع من المباراة.
وإخر ما يجي إلا متأخر ثم يقول بكل ثقة ”
” الي ما قط ما يلعب” وكأنه بيده مفاتيح الاتحاد السعودي !
وهناك بطل آخر وهو صاحب الكورة الذي يملك صلاحيات الاتحاد الآسيوي والدوري الأوروبي مع بعض. إذا زعل؟ انتهت المباراة. “يا تلعبوني، يا آخذ كورتـي وأمشي!”
لكن رغم كل هذا الفوضى، هناك صدق لا يوصف. لا أحد يلعب عشان شهرة أو مال أو عقود احترافية، الكل يلعب عشان المتعة، عشان الضحكة، وعشان لحظة الفرح اللي تجي بعد تسجيل “قول” حتى لو كان مشكوك فيه.
في النهاية، “بطولة بلا كأس” لكنها عظيمة لأنها بطولة الذكريات اللي تبقى في القلب.
أ. فهد الحربي
alharbi_f99
عضو جمعية إعلاميون