إن بناء العقول ليس مجرد تلقين للعلوم أو تزويد بالمعلومات، بل هو عملية متكاملة تُشكّل شخصية الفرد وتوجهه نحو الطريق الصحيح. وأعظم ما يمكن أن يُبنى عليه العقل هو أساس الدين، لأنه المنهج الرباني الذي يحفظ الإنسان من الانحراف، ويمنحه بوصلة واضحة تقيه من الضياع وسط التيارات الفكرية والثقافية المتشابكة.
فالدين ليس مجرد عبادات يؤديها المسلم، بل هو منظومة قيم ومبادئ تهذب السلوك وتغرس في النفوس معاني الصدق، والأمانة، والعدل، والإحسان. وعندما يكون الدين هو الأساس، تنشأ القيم متينةً مترابطة، فتُشكل جدار حماية للأجيال القادمة ضد الانحرافات السلوكية والفكرية.
إن القيم لا تنفصل عن الدين، بل تنبع منه وتكتمل به. فالجيل الذي يتربى على أن دينه يحثه على الرحمة سيترجم ذلك في سلوكه اليومي، والجيل الذي يدرك أن دينه يأمره بالعدل سيحمله هذا الفهم على رفض الظلم أياً كان شكله. وبذلك يصبح الدين والقيم معاً ركيزتين أساسيتين لبناء إنسان متوازن، نافع لدينه ووطنه ومجتمعه.
وإذا أردنا أن نُهيئ جيلاً قادراً على مواجهة المستقبل بثبات، فعلينا أن نغرس فيهم الدين الصحيح، ثم نربطهم بالقيم الرفيعة التي تحفظ كرامتهم، وتصون هويتهم، وتمنحهم الثقة في مواجهة تحديات العصر. فبناء العقول على أساس الدين والقيم ليس خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة وجودية، لأنه يمثل الضمان الحقيقي لاستمرار أمتنا قويةً، متماسكةً، قادرةً على العطاء والتجديد.
أ. بجاد العتيبي
alotaiby511511
عضو جمعية إعلاميون