مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

بين الجوائز و الكتابة.. من يصنع من؟

في كل موسم أدبي تعود القوائم الطويلة والقصيرة لتفرض إيقاعها على المشهد، وكأن الكتابة أصبحت انتظار معلّق بين إعلان وآخر.

لقد نجحت هذه الجوائز في خلق حالة من الحراك المستمر؛ إذ يشعر الكاتب أن هناك هدف يمكن بلوغه، وأن الكتابة بحد ذاتها مشروع يمكن أن يُرى ويُناقش ويُحتفى به. ومن هنا نشأت ديمومة لافتة في النشر، حيث باتت الرواية تحديدًا تستجيب لهذا الحراك، فتتكاثر الأعمال وتتنوع التجارب.
غير أن هذه الحيوية تخفي خلفها سؤال مهم: هل نكتب لأن لدينا ما نقوله؟
أم لأن هناك جائزة تستحق أن يُكتب لها؟

في زمن الذكاء الاصطناعي، تتعقّد المسألة أكثر فالنصوص باتت قابلة للإنتاج السريع، والتشابه لم يعد تهمة بل احتمالًا واسع الانتشار. وهنا يظهر دور الجوائز بوصفها معيارًا مفترضًا للتمييز، لكنها قد تقع في الفخ ذاته إذا كرّست أنماط محددة من الكتابة، أو انحازت ولو دون قصد إلى ما هو مألوف وآمن.

فالإبداع بطبيعته هاجس يسكُن الكاتب ويدفعه لتجاوز المألوف، وإذا لم تجد هذه الروح مكانها في معايير التحكيم، فإننا سنكون أمام نصوص متقنة، مكتملة الأدوات لكنها بلا دهشة.

أما الكاتب، فالجائزة بالنسبة له اختبار لا نهاية له. بعضهم يتخذها بداية لمسار أكثر نضجًا، إذ تتحول إلى دافع لمزيد من الاشتغال على الذات و تجويد النص، بينما يكتفي آخرون بلحظة التتويج، فتبهت الحماسة ويخفت الصوت.

الجائزة على تعدد مساراتها لا تصنع كاتبًا بقدر ما تكشفه؛ تمنحه فرصة، لكنها لا تضمن استمراره.

ويبقى الجمهور مراقب غير معلن. فمصداقية الجوائز لا تُبنى فقط داخل غرف التحكيم، بل في النقاشات التي تدور خارجها. كلما كانت المعايير واضحة، والنقاش مفتوحًا ازدادت الثقة، وتحوّلت الجائزة إلى حدث ثقافي حقيقي، لا مجرد خبر عابر.

في ختام حديثنا، تبقى الكتابة أكبر من كل القوائم وأصدق من لحظة التتويج . فهي لا تبدأ حين يُعلن الاسم في الترشيحات، ولا تنتهي عند التصفيق، بل تعيش في ذلك الجهد الخفي الذي لا يراه أحد ويبقى أثره في نفس قارئه.

 

فيّ العتيبي
@Fay_m_otb
عضو جمعية إعلامييون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop