حين نرى الراقصة أو المطربة أو الممثلة تتصدر المشهد، وتلتف حولها الأضواء، وتتهافت عليها الفرص، نسارع إلى تفسير ذلك بأن ما وصلت إليه لم يكن نتاج جهدها وحده، بل نتيجة دعم خفي، أو علاقات دفعتها إلى الواجهة في زمن قياسي. وربما يكون في هذا القول شيء من الحقيقة.
لكن السؤال الذي يلحّ علينا: لماذا لا نحظى نحن، في مجالاتنا المختلفة، بما حظيت به؟ ولماذا تبدو الحظوظ وكأنها تُوزّع بميزان غير عادل؛ فتُفتح الأبواب للبعض، بينما تظل موصدة أمام آخرين؟
في تقديري، أن أحد الفروق الجوهرية يكمن في طبيعة المجال ذاته، وفي طريقة التعاطي مع “السمعة”. فهناك من يعمل في بيئة لا تُلقي بالًا كبيرًا لما يُقال، ولا تتوقف كثيرًا عند القيل والقال، بل تمضي قدمًا، مهما كانت الأحاديث التي تُنسج حولها. علاقات تُفهم، وتُلمح، وربما تُدرك، ومع ذلك لا تُنكر ولا تُخفي، وكأن الجميع يعلم… ولا أحد يبالي.
في المقابل، نقف نحن على الضفة الأخرى، نحسب لكل خطوة حسابها، ونخشى على سمعتنا من خدش عابر، فنُحاصر أنفسنا بأسئلة لا تنتهي: ماذا سيقال؟ وكيف سيُفهم هذا التقدّم؟ وهل سيُنسب نجاحنا إلى جهدنا، أم إلى ما يُظن من علاقات؟
وهنا، تُدفع تلك المتميزة إلى الخلف، لا لقصور فيها، بل خشيةً من تأويلات الآخرين، وحرصًا من الجهات على تجنب أي شبهة قد تُقال. فتكون النتيجة أن تتوارى، لا لأنها أقل، بل لأنهم أكثر حذرًا.
ويا للمفارقة… ربما لو كانت أقل اكتراثًا، أو أكثر جرأة في تجاوز هذه الحسابات، لنالت من الضوء ما نالته غيرها. لكن يبقى السؤال الأعمق: هل المشكلة في الحظ؟ أم في الطريقة التي نختار بها أن نسلك الطريق؟
هيا الدوسري
@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون