لا نزال في عصر المجاملات، “الترقيع لا الترفيع”، التعزيز الأعمى، الثقافة التي تُصنّع التفاهات في عالم يسعى للارتقاء بالفكر.
للأسف، حتى في الكتابات، لا يزال الجهل الفكري نافذة جديدة فُتحت علينا، يُطلق عليها “التعصب للفريق”.
وعلى فكرة، ممكن أن يكون الفريق مكوّنًا من شخصين: الكاتب، وقارئ من بين القرّاء.
ربما قارئ يُنشئ جيلًا لا يملك النقد الفكري، يكون تأثّره أكثر من الكاتب. لذلك، انتبه عند طرح رأيك، أن يكون بعيدًا عن المجاملات، خاصة الشخصية.
هناك البعض من يكتب كتابات لا تلامس المشاعر، كتابات جامدة، ولديه فريق جاهلون يعززون له دون وعي. والبعض وبكل أسف، يملكون القدرة المادية، فيدفعها لأشخاص من أجل التعزيز له. و”الكارثة” كلاهما جاهل، يعتقدان أنهما غير مفضوحين، وأنهما أصحاب فكر، ويتعاملان مع الآخرين على أنهم جمهور.
ويُصدرون مسميات تفوق قدرة كتاباتهم، وهذه هي “مجاملات العفن”، لذلك إياكم واللعب على أوتار القلم.
لا أعرف متى يتوقف هذا “الغباء”، وربما أحدهم يقول لي مقولة: “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع”. وليس لدي اعترض على ذلك وقد يحون صحيحاً، لكن هناك سلع لا يختلف عليها أثنان من حيث الجودة والجمال.
وانتبه، فالقلم والمشاعر ليسا سلعة، فالكتابة (قلم، مشاعر، أحاسيس) تُترجم على أرض الواقع، وتُنشئ جيلًا لا تدخل فيه المجاملات.
في النهاية، تبقى آراء، ولكن حتى الرأي، يكون مسجلًا عليك، فقُل رأيك بكل شفافية، من باب العدل.
وهناك كتابات تلامس القلب والعقل، تشعر بها من أول سطر، تستحق التحفيز والدعم، فالقلم الصادق لا يكذب، قلم عقل صاحبه لم يُشوَّه بعد.
لكن عندما تقرأ الإطراء على كتابات، تشعر بأنها طلاسم، يضحكون بها على عقولهم المتحجرة التي تتغذّى على فكر غيرهم.
والجاهل “فريق” — أعتقد أن همزة الوصل بينهم: ضيق الفكر، أو القرابة، وليس ضروريًا أن تكون قرابة دم، ربما تعصب، أو زملاء عمل، أو مصالح مادية، لا تعلم، شرعية هذه القرابة وسلامتها وصحتها.
ومن زاوية أخرى، هناك أقلام — يا من تدّعون الثقافة الفكرية — تستحق الإشادة، لصدق ما يكتبون، وإن لم تَرُق لكم كتاباتهم. انظروا للجانب الآخر من النهر، ووسّعوا مدارككم. غذّوا عقولكم، ربما يكون علاجًا لجهلكم الفكري. ولا تدوروا كالمروحة، حتى لا تنحصروا في نفس تفكير البعض، فتصبحوا سجناء لعقولهم ..
بإيجاز:
أصحاب الفكر، والعقول الراقية، والأقلام الصادقة، لا ينتظرون الإشادة منكم على ما يكتبون، لمعرفتهم بأنكم سجناء عقول غيركم.
تحرروا من قيودهم!
ألم تسمعوا عبارة “التفكر خارج الصندوق”؟
هذه العبارة أكثر ما ينطبق عليها هو: “الفكر”.
طوّروا عقولكم بكتابات غيركم، ليس عقولكم فقط، بل قلوبكم، مشاعركم، أحاسيسكم.
وأعطوا كل ذي حق حقه.
فلنكن قرّاء لا يكتفون بالتصفيق، بل يرفعون الكلمة حين تستحق، ويصمتون حين لا تستحق.
فبعض الصمت، أصدق من ألف مجاملة.
لذلك اصنعوا قانوناً، عنوانه: “بين المجاملة المكشوفة والحقيقة المعروفة”.
أ. إيمان المغربي
tem124@
عضو جمعية إعلاميون