في أحد الأيام، كنت في أحد المطاعم الهادئة، والجميع منشغل بأحاديثه ووقته الخاص، وكان هناك شخص مشهور على مايبدو أنه ممثل وله شعبية كبيرة ،يجلس مع عائلته على طاولة بعيدة نسبيًا، كان يعيش لحظة طبيعية مع أسرته ، فهو أبًا وزوجًا يحاول أن يعيش لحظة بسيطة بعيدًة عن الأضواء.
وبدأت بعض الطاولات تنتبه لوجوده، فاقترب شخص لإلقاء السلام، ثم آخر، ثم تحوّل الأمر إلى تجمع صغير، وأسئلة، وصور، ومقاطعات متكررة وهو ما يزال يتناول طعامه مع عائلته. كان يبتسم بأدب ويحاول ألّا يُظهر انزعاجه، لكن المشهد كان يحمل شيئًا من الإحراج الواضح، ليس له فقط بل حتى لمن حوله.
حينها أدركت أن الشهرة لا تعني أن الإنسان فقد حقه في الخصوصية. نعم، من الجميل أن يُحب الناس شخصًا مشهورًا، وأن يعبّروا عن إعجابهم به، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين المحبة وبين التعدّي غير المقصود على مساحته الشخصية.
المشهور في النهاية إنسان، له أم، وأب، وأبناء، ولحظات يريد أن يعيشها بهدوء بعيدًا عن الكاميرات والأسئلة. ليس من اللطف أن نقتحم عليه وقته العائلي أو نقاطعه أثناء طعامه أو حديثه الخاص فقط لأننا متحمسون للقائه.
الأدب الحقيقي في مثل هذه المواقف أن نختار الوقت المناسب. إن كان جالسًا مع عائلته، فمن الذوق الاكتفاء بالسلام الخفيف دون إطالة. أما إن كان يغادر المكان أو بدا متفرغًا، فهنا يمكن طلب صورة أو حديث قصير بكل احترام وهدوء.
حتى التصوير له ذوقه وأخلاقه. ليس من الجميل تصوير المشاهير خلسة من دون علمهم، أو نشر مقاطع لهم في لحظات خاصة يظنون فيها أنهم بعيدون عن أعين الناس. الاستئذان واحترام الرفض جزء من الذوق العام قبل أن يكون مجرد تصرف عابر.
أحيانًا يظن البعض أن قربهم من المشهور أو محبتهم له تعطيهم حق الوصول الكامل إليه، لكن الحقيقة أن أجمل أنواع الإعجاب هو ذلك الذي يحفظ للناس راحتهم وكرامتهم وخصوصيتهم.
فالمواقف الراقية لا تُقاس بعدد الصور التي نلتقطها، بل بمدى احترامنا للوقت والمكان ومشاعر الآخرين.
منال فهد
@manal_fo
عضو جمعية إعلاميون