مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

بين روحانية رمضان وفوضى حوامات العيد

 

في مشهدٍ يبعث على الأسى والاستنكار، تحوّلت بعض مظاهر ما يُعرف بـ“حوامة العيد” في ليالي شهر رمضان المبارك إلى ممارسات بعيدة كل البعد عن روحانية هذا الشهر الفضيل. فبدل أن تكون مناسبة بريئة مبهجة للأطفال، تُحيي فيهم الفرح البسيط وتُرسّخ قيم التكافل والعطاء، انحرفت في بعض الأماكن إلى مشاهد صاخبة من الدفوف والرقص والعروض الاستعراضية، بل ووصل الأمر إلى خروج نساء للرقص في الشوارع وأمام البيوت، في صورٍ تقشعر لها الأبدان وتُثير الاستغراب.

أيُّ منطقٍ يقبل أن تتحوّل أعظم ليالي الشهرالفضيل ، وخاصة العشر الأواخر التي هي مواسم عبادة وخشوع، إلى ساحات للغناء والرقص والتباهي؟ إن ما نشهده اليوم ليس إحياء عادة شعبية، بل تشويه،و استعراضٍ فارغ من المعنى، مليء بالمبالغة ومخالفٍ لقيم ديننا وأعراف مجتمعنا.

لقد كانت “حوامة العيد” في أصلها فعلاً بسيطًا وعفويًا، يخرج فيه الأطفال ببراءتهم يطرقون الأبواب طلبًا للعيدية، في أجواء يسودها الفرح الهادئ والاحترام. أما اليوم، فقد اختلطت المفاهيم، وأصبحت هذه المناسبة عند البعض منصةً للظهور والاستعراض، وسباقًا في المظاهر، حتى فقدت روحها الحقيقية.
إنني أكتب اليوم بحرقة وألم، ليس رفضًا للفرح، بل دفاعًا عن معناه الصحيح الفرح بأدب وذوق بدون مبالغة واستعراض وإزعاج . بل فرحٌ منضبط، يراعي حرمة الزمان والمكان، ويحفظ كرامة الإنسان.

ولا شك أن من يقوم بهذه الممارسات هم قلة، لكنها قلة تحتاج إلى تنبيه صادق، وإلى وقفة جادة لإعادة الأمور إلى نصابها. نحن بحاجة إلى إعادة ضبط آداب هذه الحوامات، وتحديد وقتها بما لا يتعارض مع خصوصية الشهر، ومنع المظاهر الدخيلة التي حولتها إلى عروض غنائية واستعراضية في الشوارع.
رمضان ليس موسمًا للضجيج، بل موسم للسكينة. وليس ميداناً للتباهي، بل مدرسة للتقوى. وإن كنا نحرص على فرحة أطفالنا، فعلينا أن نحفظها في إطارها الصحيح، بعيداً عن كل ما يُسيء لها أو يُفرغها من معناها.
فلنُعد لـ“حوامة العيد” بساطتها، ولنحفظ لرمضان روحانيته.

 

حصة القبلان
‏@h66227662
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop