مع اقتراب نهاية العام الدراسي وارتفاع وتيرة احتفالات التخرج في الجامعات والمدارس، تعيش الأسر لحظات من الفخر والسعادة وهي ترى أبناءها وبناتها يطوون مرحلة مهمة من حياتهم التعليمية، استعداداً للانتقال إلى مراحل جديدة مليئة بالتحديات والفرص.
الخريجون والخريجات الجامعيون اليوم يقفون على أعتاب مرحلة مختلفة تماماً، حيث تبدأ رحلة البحث عن فرص حقيقية لترجمة ما اكتسبوه من معارف ومهارات إلى إنجازات عملية تسهم في تنمية المجتمع وتلبية احتياجات سوق العمل. فالشهادة الجامعية لم تعد غاية بحد ذاتها، بل أصبحت وسيلة لبناء مستقبل مهني ناجح وتحقيق الاستقرار الشخصي والاقتصادي.
وفي المقابل، يستعد طلاب وطالبات الثانوية العامة لاتخاذ واحد من أكثر القرارات تأثيراً في حياتهم، وهو اختيار التخصص الجامعي. هذا القرار لا ينبغي أن يُبنى على الانطباعات السريعة أو الضغوط الاجتماعية، بل يحتاج إلى دراسة واعية تأخذ بعين الاعتبار قدرات الطالب والطالبة واهتماماتهم، إلى جانب المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل محلياً وعالمياً.
ولا شك أن تحقيق التوازن بين رغبة الطالب والطالبة ومتطلبات المهنة المستقبلية يمثل التحدي الأكبر. فاختيار تخصص يحبه الطالب والطالبة ويملكون المقومات اللازمة للنجاح فيه يزيد من فرص تفوقهم واستمرارهم، بينما يؤدي الالتحاق بتخصص لا يتناسب مع ميولهم أو إمكاناتهم إلى حالة من الإحباط قد تدفعهم إلى تغيير مساره الأكاديمي بعد سنوات من الدراسة.
وتبرز هنا أهمية الدور الذي تؤديه الأسرة والمؤسسات التعليمية في مساعدة الطلاب والطالبات على اتخاذ القرار الصحيح. فبدلاً من فرض خيارات محددة على الأبناء، ينبغي تشجيعهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية والتعرف إلى المجالات التي يمكن أن يبدعوا فيها. كما أن المدارس مطالبة بتعزيز برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني، وتوفير المعلومات اللازمة حول التخصصات الحديثة والفرص المستقبلية المرتبطة بها.
وفي ظل التحولات التقنية والاقتصادية المتسارعة، أصبح من الضروري أن تتبنى المؤسسات التعليمية آليات أكثر فاعلية لرصد اهتمامات الطلاب والطالبات منذ المراحل الدراسية المبكرة، وتوجيههم نحو المسارات التي تتوافق مع مواهبهم وتنسجم مع احتياجات المستقبل.
فحسن الاختيار اليوم قد يكون الخطوة الأولى نحو صناعة جيل قادر على الابتكار والإنتاج والمنافسة في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
عبدالكريم الدهام
@abokram99
عضو جمعية إعلاميون