تناول الوسط الاجتماعي من خلال وسائل التواصل تحت “ترند السفارة السعودية..”، سرد قصص و”فزعات” قامت بها بعض السفارات السعودية لمساعدة مواطنين عليهم بعض المخالفات أو القضايا داخل دول أخرى، وتدعي القصص انهم مذنبون أو متهمون، بقضايا يعاقب عليها القانون في تلك الدول، ودور السفارة في ترحيل هؤلاء المواطنين، بطرق غير مشروعه.. والمؤكد أن هذه القصص ليس لها مصدر موثوق وإنما تبقى في إطار “وكالة يقولون”، والسوالف التي تشهدها المجالس الإلكترونية، افتراضيا، وبشكل خيالي مبالغ فيه. وأكاد أجزم أن الحقيقة غير كاملة والروايات منقوصة بشكل أو أخر، وبالتالي لا يعتد بها ولا يعتمد عليها بشكل قاطع.
أولاً، بالنسبة لي شخصياً، فأنني على يقين تام وذلك من خلال قربي على مدى سنوات من السقف الأعلى التي تنتهجه المملكة ومن خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية، من احترام أنظمة البلد المستضيف والتزاماتها الدولية الدبلوماسية والقنصلية، والمحافظة على حقوق المواطنين من خلال القنوات الرسمية حتى بتحمل تكاليف المحامين والكفالات اللازمة، انطلاقاً من احترام المملكة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، حيث تنأى سياسة المملكة من خرق سيادات الدول، كما أن المملكة لا ترضي أبدا بأن تخترق سيادتها، مع تأكيد حرص حكومتنا أعزها الله على المواطنين في الخارج من توجيهات مستمرة لرعاية شئونهم والاهتمام بقضاياهم.
ثانياً، أدرك بإيمان شديد مدى اهتمام قيادتنا بأحوال المواطنين في كافة اصقاع الأرض، والوقوف معهم ومساعدتهم في الحدود التي تسمح بها الأنظمة المحلية والدولية، وليس أدل على ذلك، وقت جائحة كورونا، كيف كان تعامل الدولة مع مواطنيها العالقين في الخارج، من تأمين إقامتهم، وتأمين الرحلات الخاصة، لعودتهم إلى البلاد.
ثالثاً، إذا كان من يتبني هذه القصص يهدف إلى تعزيز الدبلوماسية السعودية من خلال هذه الاعمال، فليتأكد إنها تصرفات سلبية سينظر إليها المجتمع الدولي من إنها عدم احترام لسيادة الدول المستضيفة من قبل البعثة السعودية مما يضع البعثات السعودية – لا قدر الله، تحت منظار الشك والريبة.
رابعاً، نشاطات بعثات المملكة بالخارج مليء بالأعمال الايجابية تجاه المواطن ولكل من يلجأ اليها من غير المواطنين في حدود الأنظمة والقوانين
أخيراً.. إن كانت هذه القصص من واقع الخيال، فلعل أصحاب القرار في وزارة الخارجية يدركون أن السلبيات في هذا الطرح تهدم ما تقوم به البعثات في الخارج من أعمال جليلة، وفق القوانين والأنظمة، أما الخيالات القصصية فليس مجالها العمل الدبلوماسي السعودي الذي نفخر أنه وبتوجيهات مقام خادم الحرمين الشريفي وسمو ولي العهد – حفظها الله، يقوم سمو وزير الخارجية ومعاونيه بالوزارة، بجهد كبير وكبير جداً، لترسيخ النهج السعودي المثالي، في العلاقات الدولية، والتي أصبحت منارة في العلاقات الإقليمية والدولية.
السفير م. دهام الدهام