في خطوة تعكس عمق الطموح الأكاديمي والانفتاح على التجارب العالمية، وقّعت كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك خالد اتفاقية تعاون أكاديمي مع جامعة لاسال – برشلونة التابعة لجامعة رامون لول، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التعليم العالي، والبحث العلمي، والتخطيط العمراني، وتبادل الخبرات الأكاديمية.
لا تمثل هذه الاتفاقية تعاونًا تقليديًا بين مؤسستين أكاديميتين، بل تؤسس جسرًا معرفيًا يربط بين خصوصية المكان في عسير، والمدارس العالمية في العمارة والتخطيط الحضري، ضمن رؤية ترى في العمارة أداة لفهم الإنسان والمكان، لا مجرد ممارسة تصميمية.
تضمنت الاتفاقية عددًا من مجالات التعاون، أبرزها:
• تطوير خارطة طريق استراتيجية لكلية العمارة والتخطيط في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي.
• التعاون في الاستوديوهات التصميمية، وتطوير برامج أكاديمية مشتركة أو بينية.
• تشكيل فرق بحثية مشتركة، وتبادل نتائج الدراسات والأبحاث.
• تنفيذ برامج تدريبية وتطوير مهني، وتنظيم المؤتمرات والندوات والفعاليات الأكاديمية.
• إتاحة التبادل الأكاديمي لأعضاء هيئة التدريس والطلاب بين الجهتين.
ويأتي هذا التعاون ليعزز الربط بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العمراني، ويمنح الطلبة والباحثين فرصة الاشتباك مع نماذج عالمية، مع الحفاظ على الهوية المحلية بوصفها منطلقًا لا عائقًا.
وتتجسد مخرجات هذا التوجه الأكاديمي في المشهد العمراني لعسير، حيث لا تُبنى العمارة بمعزل عن الجغرافيا، ولا يُخطط للمكان دون فهم عميق للإنسان. هنا، تلتقي الطبيعة بالثقافة، ويلتقي الإنسان بالمكان، لتتشكل بيئات عمرانية تنبع من الجبال، وتحترم التضاريس، وتُصاغ بروح معاصرة.
تمتد المدرجات الزراعية على السفوح، وتظهر القرى الحجرية كامتداد طبيعي للأرض، فيما تتحول الفراغات العامة إلى مساحات حياة وتفاعل، لا مجرد عناصر تصميمية.
تؤكد الرؤية العمرانية في عسير أن العمارة ليست استعراضًا بصريًا، بل تعبير عن الهوية والانتماء. فهي نتاج توازن دقيق بين: (الإرث الثقافي، البيئة الطبيعية، واحتياجات الإنسان المعاصر).
ومن هذا التوازن، تولد عمارة تحترم المكان، وتمنحه حياة جديدة، دون أن تفقده روحه. وبرز في المشهد تقسيم واضح للمواقع الاستثمارية ضمن إطار استراتيجي متكامل، حيث تنطلق عملية الاختيار من الوجهات السياحية المعتمدة ضمن الخطة الاستراتيجية، لتتحول إلى مشاريع تحمل إرثًا وتبني مستقبلًا، من أبرزها:
– قمم عسير الزمردية – Emerald Peaks
– جبل عبدالله (Jabal Abdullah)
– الحيفة (Alheefa)
نماذج لعمارة جبلية توظف الارتفاعات الطبيعية، وتستخدم الحجر والكتل المتدرجة، في انسجام بصري وبيئي يراعي المشهد العام.
إرث عسير الحي – Living Legacy
•جبل ثِرّة (Jabal Thera)
•منتجع القرعاء (Al Qaraa Resort)
مشاريع تستلهم القرى الجبلية التقليدية، وتعيد تقديمها ضمن تجربة معاصرة تُعزز الذاكرة المحلية، وتمنح الزائر تجربة أصيلة.
وتتحول الساحات والممرات المفتوحة إلى مساحات تفاعل اجتماعي، تُعيد تعريف العلاقة بين المبنى والإنسان. فالعمارة هنا لا تُشاهَد فقط، بل تُعاش، وتصبح جزءًا من الحياة اليومية.
ويبرز التلفريك (Cable Car) كعنصر حضري وسياحي تحوّل إلى رمز بصري لمدينة أبها، يربط القمم بالمدينة، ويمنح المشهد بعدًا حركيًا وتجريبيًا، مع الحفاظ على جودة التجربة وقيمتها البيئية.
يلتقي المسار الأكاديمي مع التطبيق الميداني في رؤية واحدة ترى أن:
• الجمال يبدأ من القيم
• والانسجام يصنع الاستدامة
• واحترام المكان هو أساس التنمية
ومن خلال الشراكات الأكاديمية الدولية، مثل التعاون بين جامعة الملك خالد وجامعة لاسال – برشلونة، تتشكل لغة عمرانية جديدة، تنطلق من عسير، وتحاور العالم، وتؤكد أن العمارة حين تُبنى على المعرفة والهوية، تصبح مستقبلًا لا مجرد مبنى.
د. عبدالله آل مرعي
@Al_mar3i
عضو جمعية إعلاميون