مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

تُقامُ البيوتُ على صبرِ الأمهات

تُعَدّ الأسرةُ عمودَ المجتمع وسنامه؛ بها يتقدّم المجتمع وبها يرتقي. وتؤدي المرأةُ دورًا محوريًا في ترسيخ هذا العمود والمحافظة على ثباته؛ فهي المربية، والمعلمة، والملهمة، وهي القدوة التي يقتدي بها الأبناء والبنات داخل مملكتها الصغيرة. وحين تُرزق بالأبناء، يغدو لزامًا عليها أن تسعى جاهدةً للمحافظة على كيان الأسرة بكل ما أوتيت من قوة، لتبقى ثابتةً راسخةً، لا تهزّها العواصف ولا تعصف بها الأعاصير.

والحِكمةُ ضالّةُ المؤمن؛ بها يجد المرءُ ضالته التي ينشدها. فلا توجد حياةٌ كاملة ولا وردية؛ فمهما بدت الأيام ربيعًا دائمًا، لا بدّ أن تهبّ رياح الخريف، وتعصف عواصف الصيف، وتشتدّ قسوة الشتاء. وفي مثل هذه المنعطفات، يتجلّى دور المرأة قويًا ومؤثرًا، إذ يحدّد بحكمتها وصبرها مصير الأسرة واتجاهها.

وليس هناك بيتٌ لم يتعرّض للعواصف، غير أنّ طريقة التعامل معها هي الفيصل، وهي المعيار الدالّ على صبر المرأة وحكمتها في مواجهة الأزمات. فالصبر هو تحمّل أقدار الله المؤلمة بالرضا والتسليم دون جزع، وهو الطريق القويم لتجاوز الشدائد، والبلسم الذي يخفّف وطأة الأزمات، وترياق الحياة الذي ينشده الإنسان. فالبيوت قائمة على صبر النساء؛ وبدون الصبر لا يقوم بيت، ولا تستمر حياة، ولا تُشاد أسرةٌ على رباطٍ متين يحميها من تقلّبات الزمن وتغيّراته.

ونهاية الصبر جميلة، وأجره وثوابه عند الله عظيم؛ إذ يُجزى الصابرون جزاءً وافرًا على صبرهم في الدنيا، كما وعد الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]. وجعل الله الصابرين في معيته وعنايته، فقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46].

وذلك لمكانة الصبر العظيمة عند الله، وعلوّ شأنه في ميزان القيم والأخلاق. ومن هنا، تبرز أهمية غرس فضيلة الصبر في نفوس أبنائنا، وإخبارهم بأن الحياة ستختبرهم في مواقف كثيرة، وأنهم سيمرّون بتجارب تستدعي الصبر والثبات. فالبيوت تُقام على الصبر، وتستمر العلاقات بين أفرادها به، فتغدو قويةً متماسكة، لا تهزّها الزوابع ولا تغيّرها تقلبات الزمن.

فالثبات عنوان القوة، والمرأة، بما وهبها الله من حكمةٍ ورجاحة عقل وسعة صدر، تقع على عاتقها هذه المسؤولية العظيمة؛ لتعبر بأسرتها إلى برّ الأمان، وتواجه التحديات بكل قوة وثبات، فتسهم في تحقيق تماسك المجتمع، وتحافظ على نسيجه من التفكك والانهيار.

حفظَ الله جميعَ الأمهات من كل مكروه وسوء، وجعل صبرهنّ رفعةً لهنّ في الدنيا، وأجرًا عظيمًا لهنّ في الآخرة.

 

أ. بدرية المعجل
@ALmojiLBadria
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop