قد تعود الجهات إلى المكان مرة بعد أخرى، غير أن لكل زيارة حكايتها الخاصة. وبعد 10 أعوام تعود جمعية «إعلاميون» إلى زيارة ثادق، وتحديداً لمهرجانها التراثي الثاني، وقد جاءت التجربة مختلفة بالنسبة لي؛ إذ كانت هذه الزيارة الأولى لي برفقة الجمعية، واكتشافًا أوليًا لمكان يحمل بين تفاصيله تاريخًا لا يُروى دفعة واحدة.
عند الساعة الثالثة والنصف مساءً، بدأت الرحلة بالاستقبال والضيافة في خيمة بلدية ثادق التابعة لأمانة منطقة الرياض، حيث شكّلت الأجواء التراثية والتنظيم الدقيق مقدّمة موفّقة لرحلة امتدّت عبر الزمن، وعكست حرص الجهات المنظمة على تقديم تجربة متكاملة للزوّار.
ومن هناك، اتجه وفد الجمعية إلى بيت آل حمود الهاجري، أحد المعالم التاريخية البارزة في المحافظة، والذي احتضن جلسة حوارية للدكتور سعود الغربي. وقدّم الغربي طرحًا ثريًا حول تاريخ ثادق وهويتها الثقافية، بأسلوب تفاعلي جذب الحضور، وفتح نوافذ جديدة للفهم والمعرفة، كما أُتيحت للحضور فرصة التواصل المباشر وتبادل وسائل الاتصال في إطار مهني وإعلامي.
ومع ختام الجلسة الحوارية، انطلقت الجولة في المدينة التراثية، حيث اصطفت مبانٍ يعود تاريخها إلى ما يقارب 300 عام، شاهدة على عمق العمارة النجدية، وعلى حكايات المكان التي ما زالت حيّة في تفاصيله. وشملت الجولة كذلك أركان المهرجان وفعالياته المتنوّعة، برفقة أحد المسؤولين، ما أتاح الاطلاع عن قرب على الجهود التنظيمية المبذولة لإنجاح الحدث.
واختُتمت الزيارة عند الساعة السابعة والنصف مساءً بتناول وجبة العشاء في بيت العاصم، في أجواء جمعت بين كرم الضيافة وأصالة المكان، لتكون ختامًا ليومٍ حافل بالتجربة والتوثيق.
زيارة أولى لي إلى مهرجان ثادق، لكنها كانت كافية لأدرك أن هذا المهرجان ليس مجرد فعالية عابرة، بل مساحة حقيقية يلتقي فيها التاريخ بالإعلام، وتُكتب فيها القصص من قلب المكان.
أ. منيرة العبدالله
@ Muniraabdulah24
عضو جمعية إعلاميون