في الحياة نكتب لنواجه الصعوبات كي لا نرسب، وليس بالضرورة أن تكون الكتابة بالقلم، فقد تكون بالأثر بلا كتابة ولا كلم، أن تكون سعيدًا أو غير سعيد فهذا أمرٌ طبيعي دون شك، فالدنيا دار فناء وشقاء واختبار وممر عبور ليست دار خلود، لن تعيشها كلها سعيدًا ولن تعيشها كلها حزينًا، فلا تتعجب من كونك تمر بمنعطفات قد تكون غير سعيدة لك وتصل لمرحلة قد تكسر شيئًا مما بداخلك، فلا تنتدب حظك ولا تكترث لهذا الكسر أو الصدع في روحك، ولا تشتط غضبًا فتحترق، واكبح جماحك في الملامة ولا تكن طائشًا متسرعًا ينال منك خصومك، وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، دع ثقتك بالله ثم بنفسك كبيرة وواصل تقدمك ولا تنظر خلفك، فذاك ماضٍ ولى واندثر، ولا تنتظر من البيئة المحيطة بك حلًا أو تحديد خطواتك لمستقبل مجهول وربما خطر، وانظر وتفكر في الأمر، فإن كان خيرًا فخذه لك واكتب سطرًا، وإن كان شرًا فأمضِ واصطبر، وفي بعض الأحيان يكون من المهم بل من الفوائد التي تقدمها لك تجارب الحياة أن تفشل أو أن تنكسر أو أن تتعب في تحمل أعباء حياتك وربما أعباء غيرك ممن حولك من البشر، ففي ذلك تهذيب عظيم للنفس وترويضها خطوة بخطوة، فتجد بعد ذلك أثرها على نفسك من الداخل والخارج وعلى من حولك من دون حبر، فالفوائد من الضغوط كثيرة وأهمها اختبار لقدرة تحملك وصقل لشخصيتك يصل لحد التغيير في حياتك للأفضل بلا شك، فالدرس أحيانًا يكون قاسيًا والمعرفة مهرها غاليًا، فهي لا تُحفظ بل تُنقش في فكرك، وكن بفكرك ساميًا، ويذهب البعض عند التعرض للضغط إلى جلد الذات فتجده يلوم نفسه بل ويصل الأمر لتوبيخها وجلدها، وهذا أكبر خطأ يرتكبه الإنسان بحق نفسه، فهناك ما يسمى بالقرارات الخاطئة وهي من دون شك واردة للذي يعمل، وأحيانًا يكون هذا القرار خطأ عابرًا وربما خطأ مصيريًا وربما خطأ كارثيًا، لكن الفرق بينها هو قساوة الدرس المستفاد منه ومهر المعرفة المقدم، فأنت تتعلم من هذا الخطأ، فصقل الذات وجلْد الذات خطان متوازيان لا يلتقيان، فالصقل فيه تطوير وكسب ورفع قدر وكفاءة، أما جلد الذات فهو تدمير للنفس لن يقدم لك الفائدة المرجوة، لذلك دومًا اعمل ثم اعمل ثم اعمل حتى لو فشلت، وحوّل هذا التعب والفشل إلى حالة تحدٍ مع النفس لتجاوز هذه المرحلة، فالتعب يُنسى عند تحقيق الأهداف ولن يتحقق هدف بلا تعب، ولا قيمة للأهداف إن لم يرشح جبينك، يقول الشاعر أحمد شوقي: «وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا»، ويقول الشاعر حافظ إبراهيم: «فتجشموا للمجد كل عظيمةٍ إني رأيت المجد صعب المرتقى»، وما يُستفاد من ثلاثية الصقيري في مواجهة تحدٍ مصيري هو أن تثق وتتعلم وتعمل، ثق بالله ثم بنفسك أنك تستطيع، ففي الثقة نقطة بداية لهدفك المنشود، وتعلم فلم يولد الإنسان عالمًا، ففي العلم نور وتطوير وتحسين، واعمل ففي العمل عبادة وبناء، ولا يستقيم بناء دون مهارة وخبرة والتزام، وفي الالتزام قال الحكماء: إن أبواب النجاح ألف لن تدخلها إلا من باب الالتزام، وفي السياق ذاته قيل: إنك لن تعرف الالتزام ما دمت مفرطًا فيما خُلقت من أجله وهو عبادتك.
بدر الصقيري
@WriterBader
عضو جمعية إعلاميون