مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

جامعة الملك فهد.. التميز ختمَ جودة

في مساءٍ مفعمٍ بالفخر والاعتزاز، ازدانت فيه القلوب قبل أن تتلألأ القاعات بالأضواء، حضرتُ حفل تكريم مراتب الشرف في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بمناسبة حصول ابني على مرتبة الشرف الأولى. كانت لحظة استثنائية تختزل سنواتٍ من الجهد والتعب، وتحوّل الأحلام المؤجلة إلى واقعٍ يقف أمامك بثوب التخرج وابتسامة الإنجاز. لم يكن الحفل مجرد مناسبة أكاديمية عابرة، بل كان مشهدًا نابضًا يروي قصة اجتهادٍ طويل وصبرٍ أثمر نجاحًا يليق بالطموح.

وسط ذلك الحضور المهيب، وفي أجواء غمرتها مشاعر الفرح، بدا المشهد أوسع من مجرد تكريم للمتفوقين؛ كان احتفاءً حقيقيًا بقيمة العلم، ورسالةً واضحة تؤكد أن التميز لا يولد صدفة، بل تصنعه بيئة تعليمية تؤمن بالجودة، وتصقل العقول لتكون قادرة على صناعة المستقبل.

وكما جرت العادة في مثل هذه المناسبات، اعتلى سعادة عميد الجامعة المنصة وألقى كلمةً بقي صداها حاضرًا في الذاكرة قبل أن يُدوَّن في السطور. تحدث بثقة وفخر عن المكانة التي بلغها خريجو الجامعة، وعن السمعة التي تشكّلت عبر سنواتٍ من الجدية والانضباط والتميز الأكاديمي. وأشار إلى أن خريج جامعة الملك فهد لا يحمل شهادةً فحسب، بل يحمل “ختم جودة” حقيقيًا، يجعل المؤسسات الكبرى تنظر إليه بوصفه كفاءة موثوقة وعقلًا قادرًا على إحداث الفرق.

كانت تلك العبارة بسيطة في لفظها، عميقة في أثرها، إذ انعكست بوضوح في وجوه الخريجين وأسرهم. عندها أدركت أن هذه الجامعة لم تصنع اسمها من فراغ، بل من خلال منظومة متكاملة تؤمن بأن الجودة ليست شعارًا، بل ممارسة تُغرس في الطالب منذ يومه الأول. ولهذا أصبحت مخرجاتها محل تقدير وتنافس من كبرى الجهات المهنية، التي تدرك أن وراء هذا الاسم تدريبًا صارمًا، ومعرفةً عميقة، وانضباطًا راسخًا.

وفي تلك اللحظة، شعرت أن التكريم لم يكن للخريجين وحدهم، بل كان تكريمًا لفكرة الطموح ذاتها؛ لفكرة أن الإنسان حين يجد البيئة التعليمية الصحيحة والإيمان الحقيقي بقدراته، يمكن أن يتحول إلى مشروع نجاحٍ متكامل. خرجتُ من الحفل وأنا أكثر يقينًا بأن بعض الجامعات لا تمنح العلم فقط، بل تمنح الثقة، وتمنح خريجيها حضورًا يسبقهم أينما ذهبوا.

وبينما كنت أستمع إلى حديث العميد عن “ختم الجودة”، تساءلت بعمق: لماذا لا يصبح هذا المفهوم واقعًا عامًا في جميع جامعاتنا؟ لماذا لا يحمل كل خريجٍ ذلك المستوى من الجاهزية والثقة الذي يفتح له أبواب سوق العمل، ويجعله محل ثقة المؤسسات دون تردد؟

إن التجارب الناجحة لا ينبغي أن تبقى محصورة في إطارها، بل يجب أن تتحول إلى نماذج تُلهم وتُبنى عليها. وما حققته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يؤكد أن الجودة ليست حلمًا بعيدًا، بل مشروعًا قابلًا للتعميم متى ما توفرت الرؤية، وارتبط التعليم باحتياجات السوق، وأصبحت مخرجات الجامعات معيارًا حقيقيًا للكفاءة.

فالوطن الذي يستثمر في الإنسان يستحق أن تكون جميع جامعاته قادرة على صناعة خريجٍ يحمل العلم بثقة، ويدخل سوق العمل وهو مزوّد بالمهارة والمعرفة، وبـ“ختم جودة” يليق بطموحات الوطن ومستقبله.

 

وفاء الشهري
‏@Wafa_aljanoob
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop