في كل عام ترتدي جدة ثوباً من الثقافة والإبداع معلنة عن انطلاق معرض جدة الدولي للكتاب، ذلك الحدث الذي أصبح موعداً ثابتاً لعشاق الحرف والكلمة. ومع شعار هذا العام “جدة تقرأ” يُفتح المجال لتتجاوز القراءة حدود الكتب إلى كونها تجربة إنسانية تحتفي بالمعرفة وتجمع بين مختلف الثقافات تحت سقف واحد.
معرض جدة للكتاب ليس مجرد حدث ثقافي عابر بل هو مساحة نابضة بالحياة تضم بين أروقتها آلاف العناوين، من كتب أدبية إلى إصدارات علمية مروراً بالإبداعات الفنية والمبادرات الفكرية. إنه مرآة تُظهر تنوع الثقافات واتساع الأفق الإنساني، حيث يلتقي القارئ بالكاتب والصغار بالكبار والهواة بالمحترفين لتتشكل بذلك صورة نابضة للقراءة كوسيلة اتصال بين العقول.
ومن أبرز ملامح المعرض هذا العام، ورش العمل والمحاضرات الثقافية التي تجمع بين الأدباء والمفكرين لتقديم رؤى جديدة ومبتكرة. من خلال جلسات النقاش وحوارات المؤلفين يجد الزائر نفسه أمام فرصة فريدة لفهم عوالم الكتب من منظور مختلف.
إضافة إلى ذلك، يبرز المعرض كمنصة لعرض أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية من دور النشر المحلية والدولية. فهنا يجد القارئ نفسه محاطاً بتنوع مذهل يتيح له استكشاف كل جديد في عالم الكتب.
جدة تقرأ ليس مجرد شعار بل هو دعوة للجميع للعودة إلى عالم القراءة بشغف والاحتفاء بالكلمة المكتوبة كوسيلة لفهم العالم من حولنا. ففي هذا الحدث الثقافي الكبير تتقاطع القصص مع الأحلام وتولد الحكايات من بين صفحات الكتب.
في النهاية، يبقى معرض جدة الدولي للكتاب تجربة ثقافية فريدة تثبت أن القراءة ليست مجرد هواية بل أسلوب حياة يعكس طموح مجتمع يتطلع إلى المستقبل بعيون واعية، وأفق مفتوح على العالم. ومع كل كتاب يتم تصفحه وكل فكرة يتم مناقشتها تؤكد جدة أنها مدينة الثقافة والحضارة، حيث تجد الحكايات دائماً مكاناً لتُروى.
أ. بسمة الساطي
عضو جمعية إعلاميون
@VS_173