مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حرية في قبضة الخوارزميات

كل فكرة تراودك، كل رغبة، كل قرار… قد صُيغ قبل أن تدرك أنك اخترته. قوة خفية تعيد تشكيل حياتنا قبل أن يولد قرارنا. خوارزميات دقيقة، بلا عاطفة، تعيد ترتيب رغباتنا قبل أن نعيها، توجه انتباهنا، وتعيد رسم الطريق الذي نظنه ملكًا لنا. نظن أننا نختار، بينما تتحرك ذواتنا وفق حسابات صامتة لا نرى أصابعها.
الحرية سؤال يتقدم على الفعل نفسه: ما الذي يصمد من الإنسان حين تُقاد إرادته دون وعيه؟ الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والتمييز، كما جاء في الذكر الحكيم:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ…)
مع ذلك، يجد الإنسان نفسه محاطًا بشبكة تحجب عنه فهم ذاته، تعيد تشكيل رغباته، وتختبر أعماق إرادته بهدوء لا يُسمع. الأرقام تتسلل إلى دواخلنا، تفرغ العفوية من معناها، وتعيد ترتيب الأولويات وفق منطق صنعه غيرنا.
الحرية موقف قبل أن تكون اختيارًا؛ وعي بما يُفرض علينا وقدرة على مقاومته. ومع تقدّم الآلات في فهم الإنسان أكثر مما يفهم نفسه، يبرز السؤال الحاسم: هل نستعيد إرادتنا، أم ننزلق إلى صمت العبودية الرقمية؟ الحرية ليست فعلًا، بل وعيٌ يتحدى كل قوة تسعى لسرقتها.
وهنا تكمن مسؤوليتنا: أن ندرك أثر كل حركة، كل اختيار، كل فكرة، وأن نحمي إرادتنا من القوى الصامتة التي تحاول أن تسرقها.
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)
الحرية تُقاس بقدرة الإنسان على معرفة نفسه قبل أن تعرفه الخوارزميات، وعلى حماية قراره من أي قوة تحاول كتابته بدلاً عنه، مهما كانت خفية أو صامتة.
أ. هويدا المرشود
‏@hofahsaid111111
عضو جمعية إعلاميون
شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop