مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حكمة السعودية في صراعات المنطقة

لا يزال الشرق الأوسط ميدانًا للصراعات الإقليمية عبر الزمن الممتد. وقبل نحو أربعة عقود تقريبًا، عندما سقط شاه إيران؛ لم يظهر “الخميني” صدفة أو فجأة، فالأحداث تتسلسل، وهي متراكمة عبر أحداث كثيرة مؤثرة.

كان الشاه مواليًا لأميركا، وكانت سلطاته تضايق “مشايخ الشيعة” و”أصحاب العمائم السوداء والبيضاء”، ثم حاول أن يستميلهم، لكن الثورة كانت أكبر بكثير؛ فهي ثورة من الداخل، نعم، ولكن الغرب ذكي للغاية، ليس بالضرورة في صنع الأحداث، بل في استغلالها.

ولا نريد الاستطراد كثيرًا في تأريخ تلك الأحداث، ولكن نقول: بعد سقوط الشاه وصعود الخميني، ما لبثت أن نشبت الحرب مع العراق. ولسنا هنا للحديث عن تلك الحرب وتداعياتها، وإن كان أغلب من سمعت وقرأت لهم يؤكدون أن إيران بدأت بالمناوشات. واستمرت تلك الحرب التخريبية المدمرة، المستنزفة للبلدين، بل وللدول الداعمة لنظام صدام حسين؛ ثماني سنوات.

انتهت الحرب عبر مفاوضات ومطالبات، وألقت بظلالها على هاتين الدولتين، وعلى الداعمين لهما بالتأكيد. ولم تمضِ سنة حتى غزا نظام صدام الجارة الشقيقة الكويت، فمكث فيها نحو سبعة أشهر، ثم أُخرج عن طريق قوات التحالف، بل طُرد شر طردة، ودُمّرت قدرات جيشه تدميرًا لن يكون له قائمة بعد ذلك، حتى احتلت أميركا العراق عام ٢٠٠٣م، الموافق تقريبًا لعام ١٤٢٣هـ.

وخلال نحو عشرين عامًا شهد العراق فتنًا، واصطلى بنيرانها الخليج العربي، أو دول الخليج العربي. كما نعلم جميعًا تلك المشاهد المؤلمة التي خلفها “الإرهاب البغيض”. كان العراق ساحة حرب وساحة إرهاب، وشهد طائفية بغيضة يؤججها نظام طهران الطائفي الحاقد. وكانت القاعدة تسرح وتمرح في العراق، وتفجر في الدول العربية.

وكما قلنا آنفًا: الأحداث تتسلسل، وهي متراكمة. والآن، ونحن في عام ١٤٤٧هـ، نرى ونسمع هذه الأحداث العصيبة بين الصهاينة وإيران. وهي قصة يطول سردها، ولكننا رأينا تلك الصواريخ وتلك المسيّرات المفخخة بالقنابل تفجر في السعودية والبحرين وقطر والكويت وعُمان والإمارات. ورأينا حكمة دول الخليج العربي في التعاطي مع هذه الأحداث الشائكة والخطيرة، التي يُراد من ورائها أن تأتي على دول الخليج فتأكل الأخضر واليابس.

ورأينا حكمة المملكة العربية السعودية في الرد على تلك الهجمات المتخبطة العشوائية بوتيرة متزنة؛ فلم تسمح لأطراف الحرب أن تجرّها أو تستدرجها إلى حرب طاحنة، فلم ترد برد أقسى أو عشوائي أو متخبط. هنا يُتعلّم “فن السياسة”، فالحكمة أعلى صنوف السياسة.

والحكمة، بوصف عام، تصدق على سياسة المملكة العربية السعودية، خاصة مع صعود ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أعزه الله بالإسلام والسنة والتوحيد –؛ إذ تمثلت الحكمة في أعلى وأسمى معانيها، فاحتوى من لديه وجهة نظر مختلفة، بل من لديه عداء أو أطماع، فوطد معهم العلاقات، وأرسى بينهم أسس الحوار الصادق والبناء.

من دون أدنى شك، لا يستريب منصف في حكمة المملكة العربية السعودية في التعاطي مع الأحداث الدولية والعالمية، وأنها تريد أن يعم السلام جميع الدول فعلًا، لا مجرد قول أو شعارات.

 

عبدالرحمن العوفي
‏@Alawfii05
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop