مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حياة الماعز .. “خير يا طير”!

3/9/2024

عجت وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية ومحركات البحث عن فيلم لمخرج هندي تحت عنوان (حياة الماعز)..
ما ساءني بداية في هذا الفيلم هو عبارة وردت في مقدمته تقول.. (الفيلم لا يقصد الإساءة لأي بلد أو شعب أو مجتمع أو عرق”.) لكن سيناريو الفيلم يفضح هذه النية الخبيثه والكذبة الفنية.. وربما لسوء في نفس المخرج والمنتج والنية الأكيدة للإساءة للمملكة تجلت بعض جوانبها من اختيار “الكومبارس” وفقا لتوجهاته الفكرية الذي قام بتمثيل شخصيه المواطن السعودي محور القصة، اختيار قصة لشخص واحد (ربما حدثت في بعض جوانبها والمبالغه والكذب في جوانب أخرى) لكنها ووفق لهذة الرؤية العمياء لصانعي هذا الفيلم ليست من قيم و مُثُل المجتمع السعودي قد تكون حادثةً فرديةً لابد وأن حصلت أن نال مرتكبها العقوبات من السلطات المختصة.

إن سيناريو الفيلم فيه تحيز واضح ومقصود لتشوية صورة المملكة لتعميم هذه الحادثه في الحياة السعودية وعلى نظام ومجتمع بأكمله وعلى حياة أكثر  من مليونين و400 ألف هندي يعيشون في المملكة يجعل منها وسيلة للنيل من أنظمتها، تلاقفتها أيادٍ مغرضة ذات مصالح خاصة وتتلحف بأجندات معادية سياسية أو عقدية في هذا الجانب أو ذاك، خاصة ما يتعلق بنظام العمل وفي نظام الكفيل بالذات رغم كل ما يتم عليه من تعديلات وتحسينات وفقا لمبادىء المملكة وسياستها تجاة العاملين لديها ممن يشاركون في تنفيذ طموحات التنمية وليس استجابةً لرغبة جهات خارجية، وربما لجهل المخرج أو تنفيذًا لأجندات خاصة يعزف على هذا الحيز بدوافع أقل ما يقال عنها إنها ذات بعد ضيق لكنها مدفوعة بمصالح ذاتية ودينية وعرقية وسياسية وهو يقتبس فيلمه (حياة الماعز)، من كتاب المالايالامي الأكثر مبيعاً لعام 2008 في مركز إصداره بالهند في ولاية كيرلا الولاية الأكثر تصديرا للعمالة الهندية للمملكة ودول الخليج.
الدوافع السيئة وراء هذا العمل أغفلت هي حياة أكثر من مليونين هندي يعيشون بسلام واطمئنان في المملكة سواءً في ظل نظام كفيل أو التعديلات التي طرأت عليه لتواكب النقلة الحضارية المدنية التي يقودها سمو ولي العهد الأمين في ظل توجيهات خادم الحرمين الشريفين حفظهما الله.

حتى وإن كانت هذه القصة حقيقةً في بعض أجزاءها فكان جدير بالمخرج (لو توفرت النية الحسنه بالإنتاج الفني) أن ينظر إلى عشرات النماذج المثالية الايجابية لحياة سكان منطقة (كيرلا) التي ينتمي إليها بطل قصته وما هو مردود احتضان المملكة لهم والمردود الإيجابي على إقامتهم والعمل فيها على ولايتهم وحياتهم بشكل خاص.. عشرات بل آلاف من الشعب الهندي عادوا إلى بلادهم وحملت تجاربهم الذكرى الطيبة والنجاح المميز وحفظوا لها هذه النتائج بالتقدير والعرفان .. أنا هنا لن أنجر إلى الرد الانفعالي (لتحقيق غاية من يقف خلف هذا العمل) ومن أشاد به من المغرضين .. لأنني على ثقة بأن علاقات البلدين الرسمية ومنذ استقلال الهند عام 47م تسير في خطط رسمتها قيادة البلدين في سبيل تطورها عام بعد آخر في كافة المجالات وقد توجت زيارة سمو ولي العهد الأمين للهند 2019 م جوانب راسخة لهذه العلاقة إضافة إلى النتائج الايجابية المشتركه لزيارة رئيس الوزراء الهندي للمملكة كما وإن الشعبين على ارتباط اقتصادي وثقافي منذ قديم الزمان ولن تنحدر إلى أن يؤثر فيها فيلم أو كتاب .. لذلك حتى وإن كنا نملك من المحصنات وعدم التأثر بمثل هذه الأعمال (حتى وإن كانت فنية) لكن ما الواجب المطلوب من الصحافة والمؤسسات الفنية والقنوات التلفزيونية ليس مجرد ردة فعل غاضبة ترفع وتزيد من رصيد شهرة الفيلم، بل العمل الجاد على رصد كل الوقائع والقصص الايجابية من حياة المواطنين من الهند بالمملكة وتعايشهم الآمن والمفيد لهم ولأسرهم وبلادهم من خلال مئات من قصص النجاح والمردودات الايجابية الحقيقية على هذه الهجرة في مدنهم وقراهم بالهند وهي الشاهد على أن المملكة مصدر رزق كريم لكل من عمل بأمانة وإخلاص ..رغم ما يمكن أن يكون من بعض أفراد هذه الجالية من أعمال مسيئة ومخالفة لنظام البلد ..أما  الماعز فليس لنا خجل من تربيتها بعيداً عن مصطلحات المخرج ووصف مربيها بأوصاف مغرضة ولن نستعر من تربيتها وهي التي كانت يوماً ما الرفيق الوفي لرجل الهند التاريخي غاندي في رحلته إلى بريطانيا بحثا عن استقلال بلاده (بالمناسبة لعل مخرج الفيلم يبحث في التاريخ عن أخلاقيات وسلوك المستعمر وكيف كان يعامل أبناء جلدته في بلادهم أو لعله ينتقد نظام الكفيل البريطاني مهما كان هذا النظام أو لعله إن كان يهدف إلى أعمال فنيهةتقرب الشعوب أن ينتقد ما تقوم به بعض الطوائف في بلاده من أعمال إجرامية وعنصرية تجاه بني جلدتهم من الطوائف الأخرى) غاندي لم يلزم الماعز لا تيمنًا بها أو تعبدًا مثل بعض الطوائف في الهند التي تعبد البقر والفيلة والفئران والنار لكنه كان يعتز بها مصدراً لسد رمقه .

تبقى بلادي الصدر الرحب وساحه العطاء لكل من نصاها بحثاً عن رزقٍ حلالٍ وعملٍ شريفٍ وليعلم هذا المخرج وغيره، أن هذه المحاولات لفرض أجندات خاصة وأهداف مشبوهة باتت معلومه لتعطيل مسيرة التنمية في بلادي ومصيرها الفشل وسوف تتحطم على صخرة مملكة الإنسانية..

دهام الدهام

عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop