في إحدى زوايا العرض، كانت تقف منسوجاتها الملوّنة بهدوء.. جميلة في تفاصيلها، متقنة في نقشها، لكنني شعرت أنها — رغم كل هذا الجمال —ما زالت صامتة.
اقتربتُ منها، وتأملت الألوان التي تنبض بالحياة، ثم قلت لها: لماذا لا تكتمل هذه اللوحة بإضافة جيوب تُصنع من ذات النسيج، توضع فيها السيوف والأدوات التراثية؟ ليتحول الجمال من مجرد قطعة تُعلّق… إلى حكاية تُروى.
كانت الفكرة بسيطة، لكنها لامست شيئًا في داخلها، ورأيت في عينيها ذلك الوميض الذي يسبق ولادة عمل جديد. وحينها قلتُ لها ضاحكة: لا تنسي أن تسجلي هذه الفكرة باسمي… فضحكنا معًا، لكنها كانت مزحة تحمل في داخلها شعورًا خفيًا بالفخر.
ربما ليست كل الأفكار جديدة، وربما مرّت مثلها في أذهان كثيرين، لكن الإبداع لا يكمن دائمًا في ابتكار ما لم يُسبق إليه، بل في إعادة تقديم المألوف بروح مختلفة؛ فدمج المنسوجات بالأدوات التراثية ليس مجرد إضافة شكلية، بل هو نقلٌ للقطعة من كونها زينة صامتة… إلى لوحة ناطقة، تحمل هوية، وتحكي تاريخًا، وتمنح المكان حضورًا لا يُنسى.
وهنا تتجلّى الحقيقة البسيطة؛ ليس كل من يملك الفكرة يستطيع تنفيذها،
كما أن من تملك مهارة الصنعة قد تحتاج إلى فكرة تُكمل إبداعها.
وهكذا.. يكتمل الجمال حين تلتقي الفكرة باليد، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى أثرٍ لا يُنسى.
هيا الدوسري
@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون