مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

حين يتحول الانتماء إلى مسؤولية

في أزمنة الاستقرار يعبر الناس عن حب أوطانهم بالكلمات، أما في أوقات التحديات فتُختبر حقيقة هذا الحب، ويتحول الانتماء من مشاعر عابرة إلى موقف راسخ ومسؤولية وطنية واعية. ومن هذا المنطلق يبرز فخر المواطن السعودي بوطنه قيمةً متجذرةً في الوعي الجمعي، لم تصنعها الظروف الآنية، بل تشكلت عبر تاريخ طويل من البناء والتأسيس والإنجاز.

إن المتأمل في المشهد الإقليمي والدولي الراهن يدرك حجم المتغيرات التي تعصف بالعالم؛ فالتحديات السياسية والاقتصادية والأمنية لم تعد محصورة في حدود جغرافية ضيقة، بل أصبحت تؤثر في استقرار الدول ومقدرات الشعوب بشكل مباشر وغير مباشر. وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجًا للدولة التي استطاعت أن تجمع بين الثبات في مبادئها والمرونة في التعامل مع المستجدات، وبين الحفاظ على أمنها واستقرارها والمضي قدمًا في مسيرة التنمية الشاملة.

ولا يقتصر فخر السعودي بوطنه على ما تحقق من إنجازات تنموية واقتصادية وعمرانية فحسب، بل يمتد ليشمل الثقة التي يشعر بها تجاه مؤسسات دولته وقدرتها على إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات بكفاءة واقتدار. فالأمم لا تُقاس قوتها بما تمتلكه من موارد فحسب، بل بقدرتها على تحويل تلك الموارد إلى منجزات مستدامة، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لأجيالها.

لقد أثبتت المملكة خلال العقود الماضية، وفي ظل قيادتها الرشيدة، أن التنمية ليست مشروعًا مؤقتًا، بل رؤية استراتيجية بعيدة المدى تستند إلى التخطيط العلمي، والاستثمار في الإنسان، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانتها الدولية. ومن هنا أصبح المواطن السعودي شاهدًا على تحولات نوعية غير مسبوقة، انعكست على مختلف القطاعات، ورفعت مستوى جودة الحياة، وعززت فرص المشاركة والإبداع والابتكار.

وفي ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات متلاحقة، يزداد شعور المواطن السعودي بالفخر والاعتزاز؛ لأنه يرى وطنه حاضرًا في مراكز صنع القرار، مشاركًا في معالجة القضايا الإقليمية والدولية، ومتمسكًا في الوقت ذاته بثوابته الدينية وقيمه الوطنية ومبادئه الإنسانية.

إن الوطنية الحقيقية لا تتجلى في الاحتفاء بالمنجزات فقط، بل في الإيمان بقدرة الوطن على تجاوز الصعوبات، والإسهام الفعّال في مسيرته التنموية، والحفاظ على مكتسباته، وتعزيز وحدته وتماسكه. ولهذا فإن فخر السعودي بوطنه اليوم ليس مجرد شعور وجداني، بل هو انعكاس لثقة عميقة في دولة استطاعت تحويل التحديات إلى فرص، والطموحات إلى واقع، والرؤى إلى إنجازات يشهدها العالم بأسره.

ويبقى الوطن، مهما تعاظمت التحديات وتبدلت الظروف، مصدر الفخر الأول والركيزة التي يستند إليها المواطن في بناء تطلعاته وآماله. فكلما اشتدت التحديات، ازداد يقين السعودي بأن وطنه يمتلك من المقومات والقدرات ما يؤهله لمواصلة مسيرته نحو مستقبل أكثر إشراقًا وتأثيرًا واستدامة.

 

سمير الحازمي
‏@SAMEER_AL7AZMI
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop