21/04/2025
تتمتع المملكة العربية السعودية بحنكة في إخماد بؤر التوتر، وذلك بقدرة استراتيجية متفوقة على إدارة الأزمات وإخماد بؤر النيران التي يحرص البعض على إشعالها في المنطقة. لا يخفى على أحد أن إيران، التي تُستخدم أحيانًا كأداة تهديد، كانت ولا تزال محورًا ساخنًا في الصراع الإقليمي.
وبينما يسعى الغرب لاستثمار النزاع بين الرياض وطهران من خلال توسيع الشرخ والصراع بما يخدم أجنداته السياسية والاقتصادية. ولكن تظل الرياض اللاعب الأذكى، قادرة على إحباط المخططات التي تهدد استقرار المنطقة. المملكة لا تقف فقط على الحياد، بل تفرض أجندتها الخاصة برؤية استراتيجية بعيدة المدى.
مصلحة المنطقة في يد أهلها:
كما هو معلوم، لا أحد يفهم الشرق الأوسط واحتياجاته الحقيقية كما يفهمه أبناؤه. فالمملكة، التي تعد حجر الزاوية في استقرار المنطقة، استطاعت أن توازن بين تحديات السياسة الدولية وتحقيق الاستقرار الداخلي. الإسلام السياسي كان ولا يزال أحد أدوات الرأسمالية العالمية المتوحشة، الذي سُيّس وأُستخدم لأغراض تمزيق الشعوب وخلق الفوضى، ودفع المنطقة إلى صراعات مذهبية وطائفية تغذيها المصالح الغربية لذلكإيران، أداة التهديد المغلوطة والسعودية أثبتت على مر السنوات أنها أقوى من أي محاولات لتوظيفها في صراع مفتوح. تُدرك المملكة جيدًا أن الشرق الأوسط لن يُفهم إلا من أبنائه. فهي من تحمل همّ المنطقة، وتدير دفتها بقوة وحكمة، بينما يعزف آخرون على وتر التفرقة الطائفية والمذهبية، مُستغلين الإسلام السياسي كأداة لخدمة مصالحهم.
اتفاق الصين: خطوة استراتيجية طويلة الأمد:
الاتفاق الذي وقعته المملكة مع إيران بوساطة الصين يبرز بشكل جلي فاعلية الدبلوماسية السعودية. على الرغم من أن النتائج قد تكون بطيئة، إلا أن الثمار بدأت تظهر. هذا الاتفاق ليس مجرد تبادل للتهاني في مناسبات وطنية، بل هو بداية لدعم اقتصادي ومشاورات دائمة تسهم في قمع الأزمات الإقليمية التي لطالما هددت استقرار المنطقة. هذا التحول يظهر بوضوح أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو بناء علاقات استراتيجية تدعم استقرارها وأمنها وتحقق مصالح المنطقة بشكل شامل.
السعودية: قوة بناء واستقرار:
السعودية ليست مجرد دولة تبحث عن استقرارها الخاص، بل هي حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط بأسره. مع مشاريعها المستقبلية الكبرى في مجالات الاقتصاد، الدين، والمجتمع، فإن المملكة تؤكد أنها قادرة على قيادة مرحلة جديدة تكون فيها المنطقة أكثر أمنًا وازدهارًا. التهدئة هي جزء من سلم سياسي طويل الأمد تهدف المملكة إلى بنائه، وهي تدرك أن أي طريق نحو المستقبل يجب أن يكون مبنيًا على التوازن والذكاء في التعامل مع التحديات
خلاصة القول:
السعودية، بقدرتها الفائقة على إدارة الأزمات، تظل على رأس اللاعبين المؤثرين في السياسة الإقليمية والدولية. إنها تدرك تمامًا أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى من خلال الفوضى أو النزاع، بل من خلال سياسة حكيمة تأخذ في اعتبارها مصلحة الشعوب وتعزز من التعاون بين الدول.
د. ريم العنزي
@AlanaziReem2
عضو جمعية إعلاميون