حدثوني عن خيبة الأمل؛ أحدثكم عن قلبٍ ظنّ أن المودة وطن، فإذا به يكتشف أنه كان مجرد محطة انتظار.
حدثوني عن الخذلان؛ أحدثكم عن امرأةٍ أعطت من عمرها، من صبرها، من حنانها، حتى حسبت أن العطاء يصنع لها مكانةً في قلبٍ أحبّته، فإذا بها تُفاجأ أن مكانها قابل للاستبدال، وكأنها لم تكن سوى رقمٍ في قائمة.
أي وجعٍ هذا الذي يتسلل إلى روح الزوجة حين تدرك أن حقوقها لم تكن يومًا أولوية؟ حين يُختزل دورها في الصبر، ويُختصر وجودها في الاحتمال، بينما تُفتح الأبواب لرغباتٍ جديدة، وكأن الوفاء لا وزن له، وكأن العِشرة لا تُحسب!
ليس الألم في التعدد بحد ذاته، فالشريعة عدلٌ قبل أن تكون إباحة، والقلوب تدرك ذلك؛ لكن الألم كل الألم، حين يُستخدم التعدد كستارٍ لإهمال، أو ذريعةٍ للهروب من مسؤولية، أو وسيلةٍ لإشباع رغبةٍ دون مراعاة قلبٍ كان يومًا سندًا وبيتًا وسكنًا.
كيف يُطلب من امرأةٍ أن تصبر، وهي ترى حقوقها تُهدر؟ كيف يُطلب منها أن تتفهم، وهي لم تُفهم يومًا؟ كيف يُطلب منها أن تقبل، وهي لم تُمنح أصلًا ما يكفي من العدل؟
إن الخذلان الحقيقي، ليس في وجود أخرى؛ بل في غياب العدل، في انطفاء الاهتمام، في تلك المسافة الباردة التي تُزرع فجأة بين قلبين كانا يومًا أقرب من النبض.
هي لا تغار فقط؛ هي تنكسر.. تنكسر حين ترى نفسها تُستبدل، أو تُهمَّش، أو تُطلب منها القوة في وقتٍ كانت تحتاج فيه إلى الاحتواء. تنكسر حين يُنسى أنها إنسانة، لها قلبٌ يوجع، وكرامةٌ لا تقبل أنصاف الحلول.
أيها الرجل.. ليست الرجولة في أن تجمع، بل في أن تعدل. وليست القوة في أن تختار، بل في أن تُنصف. فالمرأة التي رضيت بك شريكًا، لم ترضَ أن تكون ظلًا في حياتك، ولا صفحةً تُطوى حين تشاء.
ويا أيتها الزوجة.. لا تجعلي الخذلان يُفقدك قيمتك، ولا تسمحي لخيبةٍ أن تُقنعك بأنك أقل مما تستحقين. فالقلوب التي تُعطي بصدق، لا تُهان إلا حين تُوضع في غير موضعها.
ليست كل الخيبات نهاية، لكنها بداية وعيٍ جديد؛ بداية تدرك فيها المرأة أن كرامتها خطٌ أحمر، وأن صبرها لا يعني صمتها، وأن الحب لا يُقاس بعدد القلوب التي تُضاف، بل بقدرة قلبٍ واحد على العدل والاحتواء.
فالمرأة التي تُخذل، قد تبكي؛ لكنها لا تنكسر إلى الأبد، بل تنهض من وجعها أكثر وعيًا، وأشدّ احترام لذاتها،وتدرك أن من لا يُحسن حفظ قلبها… لا يستحق أن يكون وطنها.
فاطمة الجباري
@fhaa1437
عضو جمعية إعلاميون