مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

دور المرأة في القرار الإعلامي

لطالما لعبت المرأة دوراً مهماً في المجتمعات عبر التاريخ، وعلى مر العصور، توطورت مكانتها بشكل ملحوظ لتدخل جميع المجالات التي كانت في السابق حكراً على الرجال، ومنها مجال الإعلام.
ومع التقدم الاجتماعي والثقافي، أصبح للمرأة دور فعّال في الإعلام وصناعة القرار، وهذا الدور ليس فقط محوراً للتغيير في المجتمع، بل يعكس أيضاً كفاحاً طويلاً لانتزاع الحقوق والمساواة في بيئة العمل.
ويشكل الإعلام منصة حيوية للتأثير على الرأي العام، والمرأة أثبتت جدارتها في هذا المجال من خلال إبداعها وتفانيها في تقديم محتوى هادف وشجاع. اليوم، تشغل النساء أدواراً متنوعة في الإعلام؛ بدءاً من الصحفيات والمراسلات، إلى المذيعات والمخرجات، وحتى رئيسات التحرير. وفي هذه المواقع، تثبت المرأة قدرتها على تقديم محتوى متوازن يعكس قضايا المجتمع وهمومه، بل وتعمل على تسليط الضوء على قضايا النساء ومشكلاتهم بشكل خاص.
وتساهم النساء الإعلاميات في نقل الأخبار من منظور مختلف، وغالباً ما يتميزن بمهارات التواصل العاطفي والاجتماعي التي تضفي لمسة من الإنسانية على التغطية الإعلامية. وقد أظهرت الدراسات أن النساء الإعلاميات يمِلن إلى تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية، حقوق الإنسان، والتوعية بالقضايا الصحية، ما يسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي.
ولكن هناك عدد من التحديات التي تواجه المرأة في الإعلام، فعلى الرغم من ما حققته المرأة من تقدم في هذا المجال، إلا أنها ما زالت تواجه تحديات كبيرة تعيق مسيرتها. من بين هذه التحديات:
1. التهميش والتحيز: ما زال هناك تصور نمطي للمرأة في بعض وسائل الإعلام، حيث تُحصر في أدوار معينة، أو يُنظر إليها بشكل أقل من زملائها الرجال.
2. التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية: تجد الكثير من النساء صعوبة في تحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل ومتطلبات الحياة الأسرية، خاصة في المجالات الإعلامية التي تتطلب ساعات طويلة من العمل.
3. التحرش والتمييز في بيئة العمل: لا تزال بعض النساء يواجهن مشكلات التحرش والتمييز في مكان العمل، مما يفرض تحديات إضافية على استمرارهن في المجال.
4. صعوبة الوصول إلى المناصب القيادية: رغم كفاءتهن، إلا أن النساء غالباً ما يجدن صعوبة في الوصول إلى مواقع صنع القرار في المؤسسات الإعلامية.
من المؤكد أن وجود المرأة في مواقع صنع القرار يعزز من شمولية المحتوى وتنوعه، حيث أنهن يسعين إلى تغطية قضايا تخص المرأة والأسرة، إضافة إلى القضايا العامة، وهذا النوع من المحتوى يؤثر في بناء مجتمع واعٍ، ويعزز ثقافة احترام المرأة ويحفزها على المشاركة في مختلف المجالات.
وقد تلعب المرأة الإعلامية، دوراً ريادياً في التغيير الاجتماعي، من خلال نقل صورة إيجابية للنساء الناجحات وإبراز قدراتهن وإسهاماتهن في المجتمع. كما تساهم الإعلاميات في نشر الوعي حول حقوق المرأة ومساواتها، ما يشكل دعماً كبيراً للحركات النسائية والقضايا المجتمعية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين.
وعلى سبيل المثال، تُعد برامج التوعية والنقاشات التي تديرها نساء إعلاميات منصات مهمة لمناقشة قضايا مثل العنف ضد المرأة، التمكين الاقتصادي، والتوعية الصحية. هذه المنصات توفر فرصة لتغيير المفاهيم الاجتماعية الخاطئة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وهناك نماذج ناجحة لنساء في الإعلام، حيث يحتوي المجال الإعلامي على نماذج لنساء ملهمات تركن بصمة مميزة في الإعلام، مثل الصحفية الأميركية كريستيان أمانبور، التي تغطي قصصاً من مختلف بقاع العالم بأمانة وموضوعية، والصحفية اللبنانية مي شدياق التي تعد نموذجاً للشجاعة والتحدي رغم الصعاب.
لذلك المرأة في الإعلام، ليست مجرد مقدمة أخبار أو محررة صحفية، بل هي عنصر فاعل يسهم في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار. التقدم الذي حققته النساء في هذا المجال هو بمثابة خطوة نحو تحقيق المزيد من العدالة والمساواة، وتبقى الرؤية المستقبلية إيجابية مع تزايد دور المرأة في الإعلام وقدرتها على إحداث التغيير الاجتماعي.
ويبقى الرهان على دور المرأة الإعلامية في المستقبل، في تعزيز القيم الإنسانية والمساواة، والمساهمة في بناء مجتمع واعٍ وداعم للمرأة في جميع المجالات.

روان صالح الوذيناني
Rawansalotaibi@
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop