مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

ديون لا تُكتب؟!

ليست كل الديون أوراقًا تُوقَّع، ولا أرقامًا تُسدَّد، فثمة ديون من نوعٍ آخر لا تُقيَّد في الدفاتر، ولا تُمحى بالأموال. إنها ديون المواقف؛ تلك اللحظات الصادقة التي يقف فيها إنسانٌ إلى جوارك حين تضيق بك الدنيا، فيُعيد ترتيب الفوضى داخلك دون أن يشعر.

هذه الديون ليست عبئًا يُثقل كاهلك، بل هي استثمار إنساني عميق، يرسخ في الذاكرة ويزهر في الوجدان. هي لحظة دعم، كلمة صادقة، حضور صامت لكنه مليء بالمعنى. مواقف صغيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، تترك في النفس أثرًا لا يُمحى، وتُعلِّمنا أن القيم الحقيقية لا تُقاس بالمادة، بل بالمواقف.

في عالمٍ تتسارع فيه المصالح، تبقى هذه الديون علامة فارقة بين العلاقات السطحية والعلاقات الحقيقية. فالصديق الحق ليس من يشاركك أفراحك فقط، بل من يثبت حضوره حين تتكاثر عليك الهموم. ومن يقف معك في وقت الشدة، لا يُنسى، لأن موقفه لا يُقدَّر بثمن، ولا يُقابَل إلا بالوفاء.

والوفاء هنا لا يكون بالكلمات وحدها، بل بالفعل والحضور، بأن تكون كما كانوا… سندًا حين يحتاجك الآخر، ويدًا تمتد في اللحظة التي يتراجع فيها الجميع. أن تُعيد ذات الموقف الجميل الذي غُرِس فيك، فتمنحه لغيرك، وكأن الإنسانية دائرة تتسع بالعطاء.

في النهاية، تبقى هذه الديون هي الأصدق، لأنها لا تُطلب ولا تُفرض، بل تُمنح بعفوية، وتُحفظ في القلوب. هي التي تصنع الفرق في حياة الإنسان، وتمنحه شعورًا عميقًا بأن العالم، رغم قسوته، لا يزال يحتفظ بوجوهٍ رحيمة… تستحق أن نكون لها كما كانت لنا.

حياة القصيري

@hayatMEA2030

عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop