منذ الإعلان التاريخي عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، لم تكن الخطة مجرد وثيقة تنموية أو أهداف مرحلية، بل كانت مشروع وطن متكامل أعاد رسم ملامح المستقبل، وفتح أبوابًا واسعة للتحول الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حتى أصبحت المملكة اليوم نموذجًا عالميًا في سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ.
وخلال سنوات قليلة، نجحت المملكة في تحويل الطموح إلى أرقام، والأحلام إلى منجزات، مستندة إلى قيادة ملهمة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – اللذان وضعا الإنسان السعودي في قلب التنمية ومحورها الأول.
أثبت الاقتصاد السعودي قدرته على التنوع والاستدامة، حيث ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى نحو 51% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت الصادرات غير النفطية 622 مليار ريال، في مؤشر واضح على نجاح المملكة في تقليل الاعتماد على النفط وفتح آفاق اقتصادية جديدة.
كما سجلت أصول صندوق الاستثمارات العامة نموًا لافتًا لتصل إلى 3.41 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر الصناديق السيادية عالميًا، يقود استثمارات نوعية داخل المملكة وخارجها.
وفي ملف التوظيف، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.2%، وهو رقم يعكس نجاح برامج التمكين والتأهيل، إلى جانب ارتفاع أعداد السعوديين العاملين في القطاع الخاص إلى 2.5 مليون موظف، ما يؤكد توسع الفرص وازدهار بيئة الأعمال.
كما واصلت المرأة السعودية حضورها اللافت، وارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل إلى 35%، في مشهد يعكس التحول الاجتماعي والاقتصادي الكبير.
شهد القطاع الصناعي توسعًا هائلًا، حيث ارتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من 12 ألف مصنع، مع نمو ملحوظ في الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تجاوزت 133 مليار ريال، ما يعكس الثقة العالمية في الاقتصاد السعودي.
وفي مجال الصناعات العسكرية، قفزت نسبة التوطين إلى 25%، ضمن مستهدفات بناء صناعة وطنية قوية وتعزيز الاكتفاء المحلي.
أصبحت السعودية واحدة من أسرع الوجهات السياحية نموًا عالميًا، حيث تصدرت المرتبة الأولى عالميًا في نمو أعداد السياح الدوليين، فيما بلغ الإنفاق السياحي أكثر من 304 مليارات ريال، مع ارتفاع عدد الغرف الفندقية إلى 475 ألف غرفة.
كما ارتفعت نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى 66.24%، في دلالة على جودة الحياة وتحسن الخدمات والاستقرار المجتمعي.
ما تحقق حتى اليوم يؤكد أن رؤية 2030 ليست مجرد أهداف مؤجلة، بل مشروع حيّ يتقدم كل يوم، ويصنع واقعًا جديدًا للأجيال القادمة. المملكة اليوم تسابق الزمن، وتنافس الاقتصادات الكبرى، وتؤسس لمرحلة عنوانها الريادة العالمية.
وفي ظل هذا الزخم، تبدو السنوات القادمة أكثر إشراقًا، فالسعودية لم تعد تتحدث عن المستقبل فقط… بل أصبحت تصنعه.
د. عبدالله آل مرعي
@Al_mar3i
عضو جمعية إعلاميون