مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

راديو أمي المصدر الإعلامي الموثوق؟

16/04/2025

في زمنٍ مضى، كان الراديو يُعتبر نافذة العالم بالنسبة لكثير من الناس، حيث كان يُمثل أحد أبرز مصادر الثقافة والمعلومات في ظل عدم توفر البدائل. في فترة كانت فيها وسائل الإعلام والاتصال محدودة، كان الراديو يجمع بين العائلات ويُدخل البهجة والسرور إلى أمي، وكذلك البيوت من خلال البرامج المتنوعة التي تتناول الأخبار، والموسيقى، والدراما، والقصص.

كان يُمثل فرصة للتواصل مع الأحداث الجارية، ويُساعد في تشكيل الوعي الثقافي والاجتماعي.

كما أن الراديو أسهم في نشر الأفكار والثقافات المختلفة، مما جعله جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثيرين في تلك الحقبة الزمنية.

كان الراديو يلعب دوراً محوريًا مهماً في تعزيز الثقافة والمعلومات والتشكيل، حيث كان وسيلة فعالة لنقل الأخبار والمعلومات إلى جمهور واسع من المجتمع.

في فترة ما قبل الإنترنت، كان الراديو هو المصدر الرئيسي للأخبار، حيث كان يتيح للناس متابعة الأحداث الجارية في الوقت الحقيقي. علاوة على كل ذلك، ساهم الراديو في نشر الثقافة من خلال البرامج الإذاعية التي تتناول الأدب والفنون والموسيقى.

كانت هناك برامج مخصصة للقصص والأشعار، مما ساعد على تعزيز الفنون الأدبية وتعريف الجمهور بالمؤلفين والشعراء. كما كانت الموسيقى تُبث بشكل منتظم، مما أتاح للجمهور استكشاف أنواع موسيقية جديدة والتعرف على الفنانين المحليين والدوليين.

وكانوا المهتمين بالاخبار الدولية يتابعون راديو ” مونت كارلو ” وهي محطة إذاعية مشهورة تأسست في عام 1972، وهي جزء من مجموعة الإذاعة الفرنسية الدولية. تقدم برامج متنوعة تشمل الأخبار، الثقافة، والموسيقى، وتستهدف جمهوراً واسعاً في العالم العربي، وتبث باللغة العربية.

تُعرف بجودة محتواها وموضوعاتها المتنوعة، وتعتبر واحدة من أبرز الإذاعات في المنطقة في تلك الحقبة الزمنية الجميلة. كان راديو مونت كارلو هاي كلاس وشيء متطور واسع النطاق ويهتم بالاخبار الدولية.

في بداية السبعينات كان راديو مونت كارلو ثقافة متطورة ومتقدمة. ( هنا مونت كارلو )

بالإضافة إلى ذلك، ساهم الراديو في تشكيل المجتمع والهوية من خلال تقديم منصة للنقاشات الاجتماعية والسياسية.

كانت هناك برامج حوارية تُناقش قضايا المجتمع وتُشجع على المشاركة الفعالة من قبل المستمعين.

هذا ساعد في بناء الوعي الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني، مما جعل الراديو أداة قوية في تشكيل الهوية الثقافية والسياسية للأفراد والمجتمعات.

إن الراديو لم يكن مجرد وسيلة ترفيهية، بل كان له تأثير عميق على الثقافة والمعلومات، وساهم بشكل كبير في تشكيل المجتمع في تلك الحقبة الزمنية.

الراديو لعب دورًا حيويًا في تعزيز الثقافة والمعلومات منذ بداياته. في تلك الحقبة الزمنية، كان الراديو وسيلة رئيسية للتواصل ونشر المعلومات، حيث ساهم في توصيل الأخبار المحلية والعالمية إلى الجمهور بشكل سريع وفعال.

كما عزز الراديو الثقافة من خلال تقديم برامج تعليمية وثقافية، مثل المحاضرات والبرامج الحوارية، مما ساعد في رفع مستوى الوعي المعرفي لدى المستمعين.

كما كان له تأثير كبير في تشكيل المجتمع، حيث ساهم في خلق شعور بالانتماء والوحدة بين الأفراد، خاصة خلال الأوقات الصعبة مثل الحروب والأزمات.

بالإضافة إلى ذلك، ساعد الراديو في نشر الفنون والموسيقى، مما أتاح للفنانين الوصول إلى جمهور أوسع.

الراديو كان أداة قوية في تشكيل الثقافة والمجتمع في تلك الفترة. ثقافة الراديو قديمًا كانت واحدة من أبرز الظواهر الاجتماعية والثقافية التي أثرت بشكل كبير على حياة الناس.

في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت متاحة، كان الراديو هو النافذة الرئيسية التي تطل على العالم الخارجي.

في البداية، بدأ الراديو كوسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، حيث كان الناس يجتمعون حول أجهزة الراديو في المنازل للاستماع إلى الأخبار المحلية والعالمية. كانت هذه اللحظات تجمع العائلات والأصدقاء، مما ساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد.

بالإضافة إلى الأخبار، قدم الراديو مجموعة متنوعة من البرامج الثقافية والترفيهية.

كانت هناك برامج حوارية، ومناقشات حول مواضيع اجتماعية وسياسية، بالإضافة إلى المسلسلات الإذاعية التي كانت تحظى بشعبية كبيرة.

هذه البرامج لم تكن مجرد ترفيه، بل كانت أيضًا وسيلة لنشر الوعي الثقافي وتعليم الجمهور حول قضايا مهمة تهم المجتمع المدني.

لقد ساهم الراديو بشكل كبير في تعزيز الفنون، حيث كانت هناك برامج مخصصة للموسيقى والشعر، مما أتاح للفنانين فرصة الوصول إلى جمهور أوسع وساهم في ازدهار الثقافة الفنية في المجتمعات.

على سبيل المثال، كانت الست أم كلثوم – رحمها الله – تنقل حفلاتها الغنية على الهواء مباشرة، وعبر الأثير، وكان الأجداد – رحمهم الله – لا يفوتون حفلات الفنانة أم كلثوم، حيث كانوا يتابعونها ليلاً من فناء منازلهم في الهواء الطلق، مستمتعين بنسائم الأجواء الجميلة مع الطرب الأصيل.

في اليوم الثاني تتناقل الصحف خبر الحفل الغنائي لأم كلثوم، وقد يتأخر الخبر .

إن الراديو لم يكن مجرد وسيلة إعلامية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للناس في تلك الحقبة الزمنية.

لم يكن هناك منزل يخلو من الراديو، الذي كان يتمتع بجودة اتصال عالية، مما ساهم بشكل كبير في تشكيل الهوية الثقافية وتعزيز التواصل بين الأفراد.

لقد أطلقنا على هذه الظاهرة ” حقبة ثقافة الراديو ” كانت والدتي رحمها الله، رغم أنها كانت أمية، تعيش ثقافة الراديو، حيث كانت تنقل لي الأخبار أولاً بأول أثناء جلوسي معها على قهوة المغرب الالزامية أنا واخوتي.

أما الآن، وفي عصر التأثير المتزايد، يتشكل العالم من خلال وسائل متعددة، تتنوع فيها أساليب التأثير والتشكيل، لكن يبقى الهدف واحدًا.

راديو أمي كان المصدر الموثوق لثقافتها بل لدى الجميع في تلك الفترة، وكانت والدتي – رحمها الله – تتابع برنامج الأرض الطيبة ” أزرع وأحصد أرض بلادك ” الذي كان يقدمه عبدالكريم الخطيب – رحمه الله – وكان هذا البرنامج الإبداعي في حينه برنامجها المفضل، وكان البرنامج برعاية وزارة الزراعة والمياه.

كان هذا البرنامج جزءًا من اهتماماتها ولا يفوتها، وكانت تهتم بقطاع الزراعة في تلك الحقبة الزمنية.

وكانت تنقل لي الأخبار خلال جلسات القهوة في حزة المغرب عندما أجتمع معها، خاصة عند إعلان الموازنة، وكان راديو أمي هو المصدر الموثوق، حيث كانت تقول لي: ” يا وليدي، الحكومة أعلنت اليوم فائضًا في الميزانية ويريدون صرفه على إنشاء طرق والصحة والتعليم والمدارس، شد حيلك يا وليدي ولا أوصيك، وتختم بالدعاء ” اللهم احفظ حكومتنا الرشيدة “. أتذكر تلك اللحظات الجميلة كأنها حدثت يوم أمس – رحمك الله يا أمي – كما كانت تتابع أخبار الموازنة وإذاعة القرآن الكريم، حيث كان الراديو دائمًا قريبًا منها، وعند رأسها تستمد منه ثقافتها.

أما عندما تسهر في المساء تقول يا وليدي تعال شغل لي ” مونت كارلو ” ابي الأخبار، وكانت تحب الأخبار السياسية الدولية خصوصا من راديو مونت كارلو. ومن هذا الراديو الذي كان عجيبًا ومشارك بفعالية في الحراك الاجتماعي في المملكة العربية السعودية في تلك الحقبة الزمنية الجميلة، ولا زالت أيامنا جميلة.

كل هذا كان بالأمس القريب، ومهما طالت بنا الأيام فالحياة قصيرة. رحم الله أمي وأبي والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات.

فالعالم يا تغير ويتقدم ويتطور وينمو.. ولكل حقبة زمنية وتحول ظروفها ومقوماتها.. وهذه سنة الحياة في هذا الكون والفضاء الفسيح.

 

 

أ. علي الحازمي
‏@consultant1st
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop