وصف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المرأة بالقوارير، في قوله: «رفقًا بالقوارير». ولعل اختيار هذا التشبيه ليس اعتباطيًا، فالقارورة رمز للرقة والشفافية، وللطيف الذي يحتاج إلى عناية وحذر. فالمرأة، كالقارورة، حساسة في إحساسها، شفافة في مشاعرها، تحتاج من حولها إلى الرعاية والرفق لتظل كما خلقت: متألقة ومتناغمة مع نفسها ومع الآخرين.
لكن الرقة لا تعني ضعفًا مطلقًا، فهي ليست دعوة للاستغلال أو الإهانة. حين تُحاول إيذاء هذه القارورة، فإن أول من يتأذى من الانكسار هو نفسها، فالضرر يتجاوز الشكل إلى الروح والمشاعر، ويترك أثرًا لا يزول بسهولة. لذلك، يصبح التعامل مع المرأة مسؤولية أخلاقية واجتماعية، تتطلب وعيًا وحرصًا على عدم كسر رقتها أو استغلال حساسيتها.
المجتمع، في تقديره للمرأة، مطالب بأن ينظر إلى هذه الرقة كقيمة لا تُقدّر بثمن، وأن يزرع الاحترام بدل القسوة، واللطف بدل التجاهل. فالرفق لا يقتصر على حماية الجسد، بل يمتد إلى حماية الروح والمشاعر، ليظل كل فرد قادرًا على العطاء والإبداع في بيئة يسودها التقدير والاعتراف بإنسانيته.
إن المرأة، برقتها وشفافيتها، تحمل رسائل حياة لا بد أن نحميها، ونحترمها، فلا يكون التعامل معها سببًا في الانكسار، بل فرصة لإظهار أفضل ما في الإنسانية: الرحمة واللطف والحذر من إيذاء ما لا يُرى إلا بعين القلب.
أ. فاطمة القحطاني
@wsnff
عضو جمعية إعلاميون