ليست الحياة ساحة صراع دائم كما يظن البعض، ولا طريقًا مستقيمًا مفروشًا باليقين. إنها أقرب إلى رقصةٍ طويلة، تتبدل إيقاعاتها بين الهدوء والعاصفة، بين الفرح والانكسار، وبين البدايات التي لا تُشبه النهايات.
في هذه الرقصة، لا يفوز الأقوى، بل الأكثر مرونة. أولئك الذين يتقنون الانحناء حين تشتد الرياح، والابتسام رغم تعثر الخطوات، هم وحدهم من يواصلون العزف دون أن تنكسر أرواحهم.
نرقص مع الحياة حين نتقبل ما لا يمكن تغييره، ونغيّر ما نستطيع بشجاعة. حين نُدرك أن التعثر ليس سقوطًا نهائيًا، بل حركة ضمن رقصة أكبر، وأن كل ألمٍ يحمل في داخله بذرة معنى، إن أحسنّا الإصغاء.
ليست كل الألحان التي تعزفها الحياة مبهجة، لكن حتى الحزن له إيقاعه الخاص. هناك من يتوقف عند أول نغمة حزينة، وهناك من يتعلم كيف ينسجم معها، فيحوّلها إلى خطوة جديدة في طريقه.
الرقص مع الحياة لا يعني الهروب من الواقع، بل مواجهته بخفة روح. أن نمنح أنفسنا فرصة البدء من جديد، وأن نثق بأن كل يوم يحمل لحنًا مختلفًا، ينتظر من يكتشفه.
في النهاية، ليست الحياة في عدد السنوات التي نعيشها، بل في قدرتنا على أن نعيشها بوعي، وأن نتحرك معها لا ضدها… أن نرقص، حتى عندما لا تكون الموسيقى مثالية.
لأن أجمل ما في الحياة، ليس أن تسير كما نريد، بل أن نتعلم كيف تتعامل معها كما هي.
الجوهرة ال مرعي
c3w125@
عضو جمعية إعلاميون