مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

رمية الملعقة

في درجة حرارة مرتفعة، سجّل الأب استئذانه عند باب العمل، وذهب ليحضر أبناءه من المدرسة وسط ازدحام الشوارع.

الابنة، كعادتها، فتحت الباب وهي تتحدث عن اليوم: ماذا فعلنا، والمعلمة شكرتني على تصرفي الجميل. والأخ يتهكم على أخته ويقول: “أتت الدلوعة”. والأب، بهدوء وحزم، يقول: “أختك، لا تتكلم هكذا”.

وفي وقت قياسي يصلون إلى المنزل، ويفتح لهم الأب الباب، ويسلّم، ويغلق الباب، ويعود إلى عمله.

والأم في المطبخ تسمع صوت حضورهم، فتبدأ بالديباجة اليومية: اخلعوا الحذاء وضعوه في الدولاب، وضعوا الشنط على الكراسي، وغيّروا ملابسكم، والبسوا ملابس البيت، ولا ترموا الملابس على الأرض، واغسلوا أيديكم، وتعالوا لتجلسوا في الصالة.

ساد ضجيج بعد هذا جعل الأم تعلم أن أطفالها بخير، واستمرت في طبخ الغداء، وتذوّقت طعم الشوربة بالملعقة، ثم وقفت عند باب المطبخ ونظرت إلى ساحة المعركة؛ إنه العراك اليومي. إلا أن الأم اليوم لم تكن مستعدة للنقاش والحديث، فقد تعبت من التربية الحديثة، ولم تجد لها أثرًا سوى تعب حلقها. ولم تمضِ إلا خمس ثوانٍ حتى صوّبت الملعقة، وساد الصمت، فقالت لطفلتها: “أعطيه الشاحن، وأعيدي لي الملعقة”.

 

د. مروج العشري
@montsori17
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop