مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

سامحت نفسي على التعب

لم أعد أصدق الأشياء التي تأتي سريعًا.
كل ما جاءني على عجلٍ، رحل قبل أن أطمئن إليه. العافية وحدها علّمتني أن البطء ليس ضعفًا، بل حكمة.

جاءتني متأخرة، نعم… لكنها جاءت بعد أن أخذت مني الكثير: أخذت صبري، وأيامي الثقيلة، وانتظاري الطويل، ولهفتي التي خفتُ أن تنطفئ.
أخذت مني النسخة المتعجلة التي كانت تريد أن تُشفى بسرعة، دون أن تفهم، دون أن تشعر، دون أن تُصغي.

وحين وصلت العافية، لم تُحدث ضجيجًا. لم تقل: «ها أنا هنا». بل جلست بهدوءٍ في قلبي، وقالت: «الآن… أنتِ بأمان».
راحة النفس لم يهبني إياها أحد.. لم تأتِ راحة النفس من شخصٍ أحبني، ولا من ظرفٍ تحسّن فجأة. جاءت حين توقفت عن القتال في كل معركة، وحين سامحت نفسي على التعب، لا على الخطأ فقط.

راحة النفس نبتت في داخلي يوم فهمت أنني لستُ مُطالَبة بأن أكون قوية طوال الوقت، ولا مُلزَمة بتفسير صمتي، ولا مُجبرة على البقاء حيث لا أشبه نفسي.

كبرت راحتي النفسية حين وضعت حدًا، وحين قلت «لا» دون اعتذار،
وحين اخترت السلام، حتى لو بدوتُ أنانية في نظر البعض.

الحب… رأيته في المواقف لا في الكلام.. سمعت كثيرًا من الكلمات، لكن القليل فقط وقف معي حين كنتُ في أسوأ حالاتي.
الحب الحقيقي لم يكن رسالة طويلة،
كان موقفًا صامتًا، كان شخصًا لم يهرب حين ثقلت روحي، ولم يُربكني بالأسئلة، ولم يُحبني بشرط أن أكون بخير.

تعلمت أن الحب الذي يُرهقك لتُثبت وجودك، ليس حبًا. وأن من يريدك، يختارك دون ضجيج، ودون شروط.
الأخوة لم تكن يومًا مجرد اسم.. الأخوة بالنسبة لي لم تكن كلمة نرددها، كانت فعلًا يشبه الطمأنينة.

هي أن أجد من يقف بجانبي دون أن أشرح، ومن يحميني دون أن أطلب،
ومن يشعر بثقل قلبي حتى وأنا أبتسم.
الأخ الحقيقي لا يسأل: «لماذا تغيرتِ؟» بل يقول: «أعرف… وقد بقيت».
الصداقة… امتحان الفعل؛ كثيرون قالوا إنهم أصدقاء، لكن القليل فقط أثبت ذلك.
الصداقة الحقيقية لم تكن في أوقات الفرح، بل في الأيام التي كنتُ أحتاج فيها من يثبت، لا من يتكلم.

في رسالةٍ وقت الانكسار، في حضورٍ صادق حين غاب الجميع، وفي وفاءٍ لا يتغير بتغير الظروف.

ما أعرفه الآن.. أن العافية لا تأتي على عجل، وأن راحة النفس لا تُشترى، وأن الحب موقف، والأخوة فعل، والصداقة تُعرف بالأفعال لا بالكلام.
وأعرف أكثر… أن كل ما تأخر عليّ، لكنه جاء بصدق، كان يستحق الانتظار.

 

أ. الجوهرة ال مرعي
‏@c3w125
عضو جمعية إعلاميون

 

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop