مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

صداقة المصلحة

عندها يشعر الإنسان بأن بعض الذكريات لم تكن كما تصور، وأن بعض الكلمات الجميلة كانت تحمل وراءها غاية خفية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تدفعنا هذه التجارب إلى الشك في الجميع أو إغلاق أبواب الثقة. فالحياة لا تخلو من أصدقاء أوفياء يقفون معنا في أوقات الرخاء والشدة. الفرق أن الصديق الحقيقي يبقى حين تقل المكاسب، بينما يرحل صديق المصلحة حين تنتهي حاجته.أو عندما لايجد عندك حاجته.

لذلك فإن أفضل معيار لمعرفة الناس ليس ما يقولونه في أوقات القوة، بل ما يفعلونه حين لا يجدون شيئًا يأخذونه منك. فهناك تتجلى حقيقة العلاقات، وهناك يُعرف من أحبك لذاتك ومن أحب ماعندك.

ليس الصديق من يصفق لكل ما نقول، ولا من يوافقنا في كل طريق نسلكه، بل الصديق الحقيقي من يملك شجاعة الصدق ولطف النصيحة.

ذلك الذي يفرح لفرحنا دون غيرة، ويحزن لحزننا دون تكلّف، ويقف إلى جانبنا حين يبتعد الآخرون. إذا أخطأنا لم يتركنا للخطأ مجاملة، وإذا أصبنا لم يبخل علينا بكلمة تشجيع.

وليس كل شخص صاحب مصلحة شخص سيئ؛ فبعض العلاقات بطبيعتها قائمة على منفعة متبادلة: زمالة عمل، نشاط تطوعي، مشروع مشترك، أو شبكة مهنية. المشكلة تبدأ عندما يلبس أحد الطرفين ثوب الصداقة العميقة بينما يتعامل الطرف الآخر بمنطق المصلحة فقط.

الصديق الحقيقي لا ينقصك ليكبر، ولا يستفيد منك ثم يرحل، بل يضيف إلى حياتك معنى جميلًا، ويترك في أيامك أثرًا طيبًا.

الصديق الحقيقي لا يُعرف حين تكون قادرًا على العطاء، بل حين تتوقف عن العطاء ويبقى حاضرًا في حياتك.

فما أكثر الوجوه حولنا، وما أقل القلوب التي تجمع بين الصدق والوفاء. لذلك تبقى الصداقة الحقيقية من أثمن ما نهبه للناس، ومن أجمل ما نهديه لأنفسنا.

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop