تُعد البرامج الحوارية، سواء كانت تلفزيونية أو إذاعية أو عبر منصات الإعلام الرقمي، عملاً مهنياً متكاملاً يجمع بين التخطيط الجيد، والتحضير العميق، وملكة إدارة الحوار، ودقة التنفيذ. لذلك يتم بناء الحلقة بدءاً من تحديد فكرتها الرئيسة والهدف منها، سواء كانت قضية عامة أو مشكلة مجتمعية، مع مراعاة تنوع ثقافة الجمهور وأهدافه من المتابعة، وما يمكن أن يخرج به من نتائج. كما أن طبيعة الضيف وخلفيته تُسهمان في تشكيل توقعات الجمهور واتجاهاته نحو هذا الحوار أو ذاك.
قد يتحول اللقاء إلى مساحة تنافس بين المحاور والضيف عندما يتبنى المذيع موقفاً مسبقاً، فيسعى إلى “كسب” الحوار وإظهار الضيف بما يتوافق مع قناعاته الشخصية. ويتجلى ذلك في تكرار الأسئلة أو الضغط باتجاه محدد، ما يخلق أجواء متوترة تتسم بتقاطع المداخلات، ويصبح الهدف إحراج الضيف أو إظهاره بصورة سلبية أمام الجمهور.
هذا السياق برز في حلقة الإعلامي عبدالله المديفر مع الإعلامي الرياضي وليد الفراج في برنامج «الليوان». جاءت الحلقة بعد استضافة ذات طابع سياسي وإعلامي رفيع، ما رفع سقف التوقعات. ووفق أرقام المشاهدات على منصة يوتيوب وقت مراجعتها، بلغ عدد مشاهدات الحلقة السابقة نحو 210 آلاف مشاهدة، فيما قاربت حلقة الفراج 770 ألف مشاهدة، ما يعكس حجم الجدل الذي أثارته.
تباينت الآراء حول إدارة الحوار وأداء الضيف. رأى بعض المتخصصين أن الحلقة تمثل مادة ثرية للدراسة الإعلامية، بينما اعتبر آخرون أن الإعداد مال إلى التركيز على مواقف الفراج من نادٍ معين أكثر من تجربته الإعلامية المهنية. وفي المقابل، رأى فريق أن الفراج أدار الحوار بثبات مستفيداً من خبرته الطويلة في النقاشات الرياضية الخلافية.
الملاحظة الأبرز أن انحياز الطرح، إن وُجد، قد يُفقد الحوار جزءاً من قيمته المعرفية، ويحوّله إلى ساحة اصطفاف جماهيري. وفي المحصلة، لا يُعد اختلاف التقييمات عيباً بقدر ما يكشف حاجتنا إلى حوارات أعمق، أكثر توازناً، تسهم في تعزيز الوعي، وتحدّ من التعصب الرياضي، وتؤسس لمساحات نقاش مهني بنّاء.
وأخيراً، فإن اعتذار الأستاذ الفراج عن بعض مداخلاته يعكس مراجعة مهنية تُحسب له، ويؤكد أن الحوار، مهما احتدّ، يبقى مساحة للتطوير والتصحيح.
السفير م. دهام الدهام
عضو جمعية إعلاميون