مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

عريق يا وطني في كل عام

في الذكرى التي تعود كل عام كنبضٍ يتجدد في قلب الزمن، لا يظهر الوطن كأرضٍ نخطو عليها وحسب، بل ككائنٍ عظيم من نور، كأنفاسٍ تتوزع بين الجبال والبحار والرمال…
إنّه ليس جغرافيا تُرسَم بخطوط على خريطة، بل مخطوطة أزلية تُكتب بالحبر الذي يقطره العرق، وبالحروف التي تصوغها عزائم الأجيال….

الوطن في ذكراه لا يشيخ، بل يولد من جديد. يتبدل جلده كما تفعل الكواكب، ويعود أكثر بريقًا، وأكثر شبابًا، و أكثر حضورًا….

تراهُ في عيون الناس شجرة عملاقة تمتد جذورها في عُمق التاريخ، بينما تتفتح أغصانها في فضاء المستقبل، لا تحدها سماء ولا توقفها حدود….

فحين تتأمل نهضته، تكتشف أنّ المدن ليست مدنًا فحسب، بل كواكب صغيرة تدور حول شمس واحدة اسمها السعودية….. الصحراء لم تعد صحراء، بل صارت صالة عرض ذهبية يسطع منها الإبداع….. والجبال لم تعد صامتة، بل صارت جدرانًا ضخمة تعلق عليها الأمة صور إنجازاتها…..

أما المستقبل، فهو ليس غدًا مجهولًا ينتظر، بل حوارٌ حيّ بين الوطن وأبنائه: يقول لهم الوطن: (أنا كتبت فصول الأمس، لكن أقلام الغد بيدكم)
فيجيب أبنائه : (سنكتبك بحبر العلم، ونزين صفحاتك بالابتكار، ونرسم على هوامشك مدنًا خضراء وسماء صافية وأحلامًا لا تعرف المستحيل)

وفي كل ذكرى تأسيس، يثبت الوطن أنّه ليس مجرد تاريخٍ نحتفل به، بل عهدٌ متجدد، ورسالةٌ مفتوحة للأجيال. هو معجزة تتجدد، لا تعيش في الماضي ولا تنغلق في الحاضر، بل تفتح أبوابها للمستقبل كنجمة لا ينطفئ وهجها….

 

أ. صالحة الحربي
‏@salha0987
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop