خمسة أعوام قضيتها بعيدًا عن الشوارع التي ولدت فيها، عن الأزقة التي سمعت فيها ضحكات الطفولة، وعن الأرض التي حملت أحلام الشباب.
كل يوم فيها كان يحمل شعور الغياب، وكل لحظة كانت تزيد شوقي للوطن، حتى أصبح اليوم الوطني هذا العام لحظة أشبه بالحلم الذي ينتظر أن يتحقق.
أتذكر قبل سنوات وأنا أتابع الاحتفالات من بعيد، كيف كان قلبي يرفرف شوقًا لكل علم يلوح في السماء، لكل ابتسامة طفل يلوّح بالأخضر، لكل أغنية وطنية تُردد في كل زاوية. هذا العام سأكون هناك بين الناس، أتنفس الفرح وأرى الفعاليات تعكس روح المملكة، من الموسيقى الشعبية إلى الألعاب التفاعلية، من العروض الثقافية إلى الأجنحة المخصصة للأطفال التي تجعلهم يضحكون بحرية، وكأنهم يحتفلون بما لم يعرفوه من قبل إلا في الحكايات التي سمعت عنها.
الأخضر الذي سأرتديه ليس مجرد لون، بل انعكاس للفرحة التي تتغلغل في عروقي، رمز للانتماء الذي لا يحده مكان أو زمن، رمز للحياة والوفاء.
سأستمع لضحكات الأطفال، وأرى العائلات تتجمع تحت علم واحد، وأشاهد في كل تفصيلة روح وطن تتجسد، وكل لحظة تروي قصة حب الأرض الذي لا ينتهي.
فخري بقيادتنا ليس شعارات على لافتة، بل شعور حيّ يملأ القلب.
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزوولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برؤيتهما الحكيمة جعلوا كل سعودي يشعر بأن وطنه مزدهر، محمي، ومتجدد دائمًا.
أتذكر قصة أحد الشباب الذين شاركوا في إحدى المبادرات الوطنية، وكيف عبر عن فخره قائلاً: “كل مشروع نقوم به هو لأجل وطننا، ولأجل أن يرفع راية المملكة عاليًا في كل قلب سعودي”. هذه الروح هي ما يجعل اليوم الوطني أكثر من احتفال، إنه تجربة حياة حقيقية تتنفسها في كل شارع وزاوية.
في الشوارع ستلاحظون جمال التفاصيل: رائحة القهوة الشعبية تملأ الأزقة، ألوان الزهور تزين الساحات، الأضواء تلمع في السماء كأنها تعكس نجوم المملكة، والابتسامات في وجوه الناس تجعل كل شيء ينبض بالدفء والانتماء. كل طفل يلوّح بالعلم يمثل حلمًا جديدًا، وكل ابتسامة شاب تحمل طموح وطن، وكل لقاء بين عائلة وأصدقائها يعكس أصالة المجتمع السعودي وروح التعاون والمحبة.
العودة إلى الوطن هذا العام بعد سنوات الغياب ليست مجرد حضور جسدي، بل هي احتفال بالوجود، احتفال بالذكريات، احتفال بالانتماء الذي يثبت أن حب الوطن لا يُقاس بالغِياب ولا يحده الزمن.
كل لحظة في هذا اليوم الوطني محفورة في الذاكرة لتصبح قصة تُروى للأجيال القادمة، عن دموع الفرح، عن ضحكات الأطفال، عن أغان وطنية تشدو بروح الفخر والاعتزاز.
وفي ختام اليوم عندما تهدأ الشوارع وتغيب الأصوات تبقى لحظة صمت، لحظة تتجدد فيها الروح، لحظة تدرك فيها أن الفخر بالوطن والقيادة ليس شعارات تُرفع، بل شعور يعيش فينا ويكبر معنا، شعور يجعلنا نبتسم في كل مرة نرى فيها العلم يرفرف، أو أغنية وطنية تعزف، أو طفل يلوّح بالأخضر بعينين مليئتين بالأمل.
دعائي لله أن يحفظ وطننا الغالي، وأن يبارك قيادتنا الرشيدة بالخير والحكمة والعزيمة، وأن يوفق شعبنا الكريم لكل ما يحفظ أمن الوطن ورفعة شأنه.
دعائي أن يظل عزنا بطبعنا شعلة أمل وفخر لكل سعودي وسعودية، اليوم وكل يوم، وأن تبقى المملكة منارة للسلام والعطاء والكرامة، تحت ظل قيادتنا الرشيدة التي تجعلنا نحلم ونحقق، ونعيش فرحة الوطن كما لم نعشها من قبل.
أ. سعيد رجاء الأحمري
@Historian2080
عضو جمعية إعلاميون