مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

عشرٌ تُضيء وجه المملكة

مع أول نسمة من عشر ذي الحجة، يتغير وجه المملكة. ليست الشوارع وحدها التي تستعد، بل القلوب أيضًا. في هذه الأيام، تصبح السعودية أشبه بمدينةٍ كبيرة مفتوحة للسماء؛ المطارات لا تنام، الطرق تمتلئ بلغات العالم، والعيون تتجه نحو مكة وكأن الأرض كلها تتحرك نحو نقطة واحدة.

الحج هنا ليس موسمًا عابرًا، بل نبضٌ سنوي تعيشه البلاد بكل تفاصيلها.
العامل الذي يقف تحت الشمس، رجل الأمن الساهر، المتطوع الذي يبتسم للحجاج رغم التعب، والطبيبة التي تراقب سلامة الآلاف… جميعهم يكتبون صورة مختلفة عن معنى الخدمة.

هذا العام، لم تعد إنجازات المملكة تُقاس بعدد المشاريع فقط، بل بطريقة شعور الحاج نفسه. كيف يصل بسهولة، وكيف يتنقل بين المشاعر بطمأنينة، وكيف يجد التقنية في خدمته من دون أن تُفسد روحانية الرحلة.

السعودية اليوم لا تدير الحج بعقلية “الموسم”، بل بعقلية التجربة الإنسانية الكاملة. من تطبيقات ذكية تختصر الوقت، إلى قطارات تنقل الملايين بانسيابية، إلى جهود صحية وأمنية تعمل وكأنها جسد واحد… كل ذلك يحدث بينما يبقى المشهد الإيماني هو البطل الحقيقي.

اللافت أن المملكة، رغم هذا التطور الهائل، ما زالت تحافظ على روح المكان القديمة؛ رائحة القهوة واستقبال الضيوف، دعوات الأمهات للحجاج، فرحة الناس بخدمة ضيوف الرحمن، والشعور العميق بأن هذه البلاد خُلقت لتكون محطة سلام للمسلمين.

ومع دخول عشر ذي الحجة، لا تبدو السعودية كدولة تستقبل حدثًا عالميًا فقط، بل كقلبٍ واسع يفتح أبوابه للعالم الإسلامي كله.

 

هيا الدوسري
‏@HAldossri30
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop