ليست كل محاولات لفت الانتباه دليلاً على القوة أو الحضور، فبعضها قد يكون انعكاساً داخلياً للشعور بالنقص يحاول صاحبه تغطيته بالضجيج والتصرفات المثيرة للجدل. فهناك من ينشغل بسفاسف الأمور والمغامرات الصبيانية معتقداً أن مخالفة الآخرين أو إثارة الجدل ستمنحه قيمة أو مكانة بين الناس.
هذا النوع من الأشخاص غالبًا يعيش هاجس “خالف تُعرف” فيبحث عن الظهور بأي طريقة حتى لو كان الثمن صورته واحترامه أمام المجتمع. لكنه لا يدرك أن أصحاب العقول الراجحة والخبرة يميزون سريعًا بين الحضور الحقيقي وبين التصنع ومحاولات التعويض النفسي.
الإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج إلى افتعال المعارك ولا إلى تسلق الأضواء على حساب قيمته وهيبته، لأن الاحترام يُبنى بالوعي والأخلاق والإنجاز، لا بالصخب وإثارة الانتباه المؤقت.
وعقدة النقص ليست عيباً إذا اعترف بها الإنسان وعالجها، لكن الخطأ أن تتحول إلى سلوك يومي يؤذي صاحبه قبل غيره. فالنضج الحقيقي يبدأ عندما يتصالح الإنسان مع نفسه، ويتوقف عن البحث المستمر عن نظرات الناس وتصفيقهم.
تركي العوفي
@turkialaofi
عضو جمعية إعلاميون