مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

“عندما أصبح الإعلام.. مهنة من لا مهنة له”!!

لم يعد مصطلح “الإعلامي” كما كان يوماً عنواناً للمسؤولية، أو مرآةٍ للمهنية، أو واجهةٍ للوعي العام. بل أصبح في زمننا هذا لقب سهل المنال، يعلّقه البعض على أسمائهم كما تُعلّق الزينة، دون مضمون حقيقي أو تأهيل يوازي هذا الادعاء.
في عالم السناب، يكفي أن يمتلك الشخص حساباً نشطاً وبعض المتابعين ليُطلق على نفسه “إعلامي”. لا دراسة، لا خبرة، لا التزام بمعايير النشر، فقط كاميرا مفتوحة وحديث عابر، يتحول فجأة إلى “رسالة إعلامية” في نظر صاحبها.
وفي قروبات الواتس، تتكرر الصورة بشكل آخر. مجموعات تجمع من هبّ ودبّ، يتداول فيها كل شيء، من الشائعة إلى الرأي الشخصي، ثم تُمنح هذه المساحات العشوائية صفة “قروب إعلاميين”، وكأن مجرد التجمع يمنح الشرعية.
أما في منصة “إكس”، فتجد حسابات القبائل والعائلات، التي بدأت لأهداف اجتماعية أو تواصلية، تتحول تدريجياً إلى منصات “إعلامية” بقرار ذاتي، دون إدراك للفارق الكبير بين النشر الاجتماعي والعمل الإعلامي المؤسسي.
الإعلام ليس لقباً يُمنح، بل مسؤولية تُحمّل. هو مهنة لها أدواتها، وأخلاقياتها، ومعاييرها الصارمة. لا يُبنى على عدد المتابعين، ولا على سرعة النشر، بل على المصداقية، والتحقق، والوعي بتأثير الكلمة.
ما يحدث اليوم هو تضخم في الألقاب، يقابله تراجع في المحتوى. فكلما كثر من يطلقون على أنفسهم “إعلاميين”، قلّ حضور الإعلام الحقيقي.
إن الخطر لا يكمن في التسمية بحد ذاتها، بل في الأثر. حين يتصدر غير المؤهلين المشهد، تختلط الحقيقة بالشائعة، ويضيع المتلقي بين من يملك المعلومة ومن يملك الصوت فقط.
لذلك، نحن بحاجة إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الإعلام، لا كاسم يُستخدم، بل كقيمة تُحترم. فليس كل من نشر خبراً إعلامياً، ولا كل من ظهر أمام الكاميرا إعلامياً.
الإعلام مهنة لكن حين تمارس بلا مهنة تفقد معناها.

 

تركي العوفي
‏@turkialaofi
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop