في ليلة كروية مليئة بالحماس والتشويق، لم تكن المنافسة داخل المستطيل الأخضر وحدها هي ما خطف الأنظار، بل كانت هناك لحظة إنسانية مؤثرة حملت رسالة أسمى من نتيجة مباراة.
ففي المواجهة التي جمعت بين نادي الهلال والنادي الأهلي، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، تجسدت مبادرة “وقفة تقدير من الملعب”؛ لتسلّط الضوء على أصحاب الرسالة الأهم في المجتمع، المعلمين.
المبادرة، التي نظمتها وزارة التعليم بالتعاون مع وزارة الرياضة، جاءت تحت شعار “لأنها مهنة عظيمة”، وهو شعار يلخص مكانة المعلم ودوره المحوري في بناء الأجيال وصناعة المستقبل.
فقد أرادت الوزارتان أن يتحول الملعب، الذي يجمع آلاف الجماهير، إلى منصة تقدير وعرفان، تُذكّر المجتمع بقيمة من يقفون خلف كل إنجاز علمي أو وطني.
وقبل انطلاق المباراة، توقفت الأضواء للحظات لتتجه نحو رسالة الشكر للمعلمين، في مشهد عبّر عن الامتنان لكل من أفنى عمره في غرس العلم والقيم. كانت لحظة مختلفة، امتزج فيها تصفيق الجماهير بمشاعر الفخر، وكأن المدرجات تقول بصوت واحد: إن المعلم هو الأساس الذي تُبنى عليه كل النجاحات.
ومن بين النماذج التي تم تسليط الضوء عليها، برز المعلم أحمد بن عيسى مجرشي، معلم التربية الخاصة، بوصفه مثالاً للمعلم الملهم والمبتكر. فقد عُرف بجهوده الكبيرة وممارساته التعليمية المتميزة التي أحدثت أثراً واضحاً في حياة طلابه، ليصبح نموذجاً يمثل آلاف المعلمين الذين يعملون بإخلاص وتفانٍ بعيداً عن الأضواء. وقد ظهر وهو يحضر المباراة في مدرجات المملكة أرينا، في لقطة رمزية تختصر سنوات من العطاء الصادق.
لقد أكّدت هذه المبادرة أن الرياضة والتعليم وجهان لعملة واحدة؛ فكلاهما يربي الأجيال، ويعزز القيم، ويصنع روح الفريق والانتماء. وإذا كان اللاعب يحقق الأهداف في الملعب، فإن المعلم يحقق الأهداف الكبرى في الحياة، حين يصنع إنساناً واعياً ومواطناً صالحاً.
ختاماً، تبقى رسالة “وقفة تقدير من الملعب” تذكيراً جميلاً بأن الشكر لا يحتاج إلى مناسبة، وأن تقدير المعلم واجب دائم، فلكل معلم يصنع أثراً، ويزرع أملاً، ويبني مستقبلاً.. شكراً من القلب.
عبدالكريم الدهام
@abokram99
عضو جمعية إعلاميون