منذ تولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولاية العهد، متكئًا على ثقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، انطلقت المملكة العربية السعودية في مسار متسارع من التحول والتنمية. وقد جاءت هذه المرحلة امتدادًا لرؤية طموحة تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي ووطن مزدهر، في إطار «رؤية السعودية 2030» التي أصبحت خارطة طريق للمستقبل.
ومع مرور تسعة أعوام على البيعة المباركة لسموه وليًا للعهد في السادس والعشرين من شهر رمضان، يستحضر السعوديون كلمات سموه التي عبّر فيها عن عمق ارتباطه بالشعب حين قال: «أنا واحد من 20 مليون نسمة، أنا لا شيء من دونهم، هم الذين يحفزونني ويدفعونني للأمام». كلمات تعكس فلسفة قيادية تقوم على الشراكة بين القيادة والشعب في صناعة المستقبل، وتستحضر كذلك مقولة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه –: «أنا قوي بالله ثم بإيماني ثم بشعبي».
لقد مثلت هذه السنوات التسع مرحلة فارقة في تاريخ المملكة، حيث شهدت البلاد تحولات نوعية شملت مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية. فالرؤية التي يقودها سمو ولي العهد لم تكن مجرد خطط نظرية، بل تحولت إلى مشاريع عملاقة ومبادرات استراتيجية أعادت رسم ملامح الاقتصاد السعودي وفتحت آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية.
ومن أبرز ملامح هذه المرحلة التركيز على تنويع القاعدة الاقتصادية، وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تمكين القطاعات الواعدة وتعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات العالمية. كما شهدت المملكة إطلاق مشاريع كبرى تعكس جرأة الطموح السعودي، مثل مدينة «ذا لاين» المستقبلية، ومجمع «أوكساجون» الصناعي العائم، إضافة إلى تطوير وجهات سياحية وثقافية وبيئية تعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.
كما حققت المملكة خلال هذه السنوات تقدمًا ملحوظًا في العديد من المؤشرات الاقتصادية والتنموية، حيث ارتفعت نسبة التراخيص الاستثمارية بشكل كبير، ونمت الصادرات غير النفطية، وتعزز حضور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني. كذلك شهدت قطاعات السياحة والرياضة والترفيه توسعًا غير مسبوق، أسهم في جذب ملايين الزوار وتعزيز مكانة المملكة عالميًا.
ولم يقتصر التحول على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتد ليشمل الدور السياسي والإنساني للمملكة على الساحة الدولية. فقد أصبحت السعودية مركزًا للحوار الدولي وبوصلةً للجهود الرامية إلى خفض التوترات وتعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم، إلى جانب دورها البارز في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للدول المتضررة من الأزمات والكوارث.
إن ما تحقق خلال هذه السنوات التسع يعكس رؤية قيادية طموحة وإرادة وطنية صادقة تسعى إلى بناء مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة. ومع استمرار مسيرة «رؤية 2030»، تمضي المملكة بخطى واثقة نحو تحقيق مزيد من الإنجازات، مستندة إلى طموح قيادتها وإمكانات شعبها، لتبقى نموذجًا للتطور والتنمية في المنطقة والعالم.
عبدالكريم الدهام
@abokram99
عضو جمعية إعلاميون