في لحظةٍ ما؛ نكتشف أننا ابتعدنا عن أنفسنا، دون أن نشعر. لم يكن الابتعاد صاخبًا، ولا واضحًا، بل كان هادئًا. يتسلل في تفاصيل الأيام، في الانشغالات، في إرضاء الآخرين، في محاولاتنا لأن نكون كل شيء؛ إلا نحن. نركض طويلًا، نُعطي كثيرًا، نتحمّل أكثر مما ينبغي…
حتى يأتي ذلك الشعور الغريب، شعور الفراغ رغم الامتلاء، وشعور التعب رغم الراحة، وكأن شيئًا بداخلنا ينادينا:
“أين أنتِ؟” العودة إلى النفس ليست ضعفًا… بل شجاعةٌ نادرة.
هي أن تتوقفي، أن تنصتي، أن تعترفي أنكِ بحاجة إلى احتواء نفسك قبل أي أحد آخر. هي لحظة صدقٍ بينكِ وبين روحك، حين تقولين: “أنا أستحق أن أكون بخير.”
العودة ليست أن تصبحي شخصًا جديدًا، بل أن تعودي إلى حقيقتك الأولى… إلى تلك النسخة التي كانت تؤمن، تحب، وتحلم بلا خوف. هي أن تسامحي نفسك على كل مرة تجاهلتِ فيها ألمك، وأن تحتضني قلبك الذي صبر كثيرًا دون شكوى.
في هذه العودة… تتعلمين أن تختاري نفسك دون أن تشعري بالذنب، أن تضعي حدودك بمحبة، أن تقولي “لا” حين تحتاجين، وأن تقولي “نعم” لكل ما يُشبهك. تدركين أن السلام الداخلي ليس رفاهية… بل ضرورة. وأن حب الذات ليس أنانية… بل نجاة.
تبدئين في إعادة ترتيب حياتك، لا من الخارج… بل من الداخل، فتتغير نظرتك، وتلين قسوتك على نفسك، وتصبحين أكثر لطفًا… أكثر وعيًا… وأكثر نورًا. العودة إلى النفس ليست نهاية طريق، بل بداية حياة. حياةٌ تختارينها أنتِ، تشبهك، تُرضيك، وتُعبّر عنك بصدق. فإن شعرتِ يومًا أنكِ تائهة…
تذكّري أن الطريق إليكِ دائمًا موجود،
وأنكِ مهما ابتعدتِ… يمكنكِ العودة
عودةٌ مُضِيئَةٌ… تليق بقلبك، وبروحك، وبكل الجمال الذي فيك.
إلهام المحمدي
@ElhamElhamal950
عضو جمعية إعلاميون