مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

غارقون حتى نجد السطح

أي بحرٍ هذا الذي يُغرقنا بلا أمواج؟
أي عمقٍ هذا الذي نسقط فيه ونحن على اليابسة؟
ما يحيط بنا ليس الماء، بل أثقالُ خيباتٍ تسكن الصدر،
وجراحٌ قديمة نكابر أن نداويها،
وأصواتٌ من أقرب الناس تسحبنا إلى القاع دون رحمة.

كنت هناك،
وحيدًا وسط أمواج الصدمات،
أمدّ يدي للنجاة،
لكنني كلما حاولت الصعود،
وجدت ما يُثقلني أكثر:
ذكرياتٌ موجعة،
وعلاقاتٌ أنهكت الروح،
وأحلامٌ لم تعد تناسب هذا الواقع المتغير.

صرخة الإدراك

في أوج ضعفي،
كان النداء يأتي من داخلي:
“لأن تطفو، عليك أن تترك.”
كأن الزمن يهمس لي بحكمة أرخميدس:
“لتطفو، أزح عنك ما لا يلزم.”

أدركت حينها،
أن الغرق لم يكن في البحر،
بل في أحمالي التي صنعتها بنفسي.

التحرر من الأثقال
بدأت أبحث في أعماقي:
ما الذي يمكنني التخلي عنه؟
أسقطتُ علاقاتٍ كالقيود،
ومخاوف كانت تسرق طمأنينتي،
وأوهامًا كنت أظنها أحلامًا.

مع كل شيءٍ أتركه خلفي،
شعرت بالخفة،
كأنني أتنفس لأول مرة.
كان الطريق صعبًا،
لكن مع كل خطوة،
كنت أقترب من النور.

النجاة قرارٌ شجاع

الإزاحة ليست مجرد فعل،
بل شجاعة.
شجاعة أن تقول “لا” لما يستهلكك،
و”كفى” لكل ما يأخذ منك أكثر مما يعطيك.
الطفو ليس معجزة،
بل قرار أن تختار الحياة،
أن تضع نفسك أولاً،
وأن تتخلى عن أعباء لا تخصك.

“وجدتها”
الآن أفهم صرخة أرخميدس الشهيرة.
لم تكن صرخة علم،
بل صرخة إنسان اكتشف طريق النجاة.
حين تزيح ما يُثقل روحك،
ستجد السطح قريبًا،
تتنفس الحرية،
وتنادي بصوتٍ مملوءٍ بالحياة:
“وجدتها!”

السطح ليس بعيدًا،
لكنه ينتظر أن نختار:
أن نترك الماضي،
أن نغفر لأنفسنا،
وأن نُفرّغ أيدينا مما لم يعد لنا.

 

أ/هويدا المرشود
عصو جمعية إعلاميون
‏ahofahsaid111112@

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop