مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

فنّ العلاقات

الإنسانُ كائنٌ اجتماعيّ، خُلق ليأنس ويؤنس، ويقوى بالقرب ممّن يشبهونه فكرًا وروحًا. فلا يزدهر القلب في الفراغ، ولا تنمو الروح في العزلة، بل تجد اكتمالها في دوائر تشاركها الرؤية وتحتضن التوجّه. فالعلاقات الصادقة تمنح الإنسان شعور الاكتفاء، وتزرع في داخله الثقة، وتجعله أكثر تصالحًا مع ذاته، مطمئنًّا إلى قيمته ومكانته.

العلاقات بوصلة المشاعر، ومرآة الودّ، وعنوان المحبة بين القلوب. وغيابها يحوّل الإنسان إلى أسير صمتٍ طويل، تتكاثر فيه الأفكار العقيمة، وتضيق به المساحات. من هنا تتجلّى أهمية العلاقات الجيدة؛ تلك التي تمدّك بالقوة، وتشدّ على يدك في عثرتك، وتشاركك الفرح قبل الحزن، فالحياة لا تُعاش فرادى، بل تُقاس بقدر ما فيها من مشاركة ومؤازرة.

غير أنّ القرب مسؤولية، والدائرة اختيار. فالمحيط القريب يؤثّر فيك أكثر مما تتخيّل، وربما فاق أثره الأسرة ذاتها، لتقارب الأعمار وتشابه الاهتمامات ووحدة الاتجاه. لذلك، لا تُترك العلاقات للمصادفة، بل تُنتقى كما تُنتقى القيم.

فأهل الخير هم الأجدر بالقرب، وأهل الصلاح أحقّ بالمكانة. أولئك الذين يدلّونك على النور إن غفلت، ويذكّرونك بذاتك إن تهت، الذين يشعرون بغيابك، ويقدّرون حضورك، ويمنحونك الاعتراف لا المجاملة. هم الذين يدعون لك في الخفاء، ويفرحون لنجاحك بصدق، ويؤمنون بأن وجودك إضافة لا عبئًا.

وأخيرًا،
ليست النجاحات وليدة الجهد وحده،
بل ثمرة بيئةٍ طيبة، وعلاقاتٍ صادقة،
فحيثما صَلُحت الدائرة… ازدهرت الحياة.

 

أ. بدرية المعجل
@ALmojiLBadria
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop