خلف أسوار السجن، كان رجل ينتظر حكماً مالياً أثقل كاهله وأربك مصير أسرته.. لم يكن جانياً، بل مديناً تعثرت به الظروف.. لكنه استعاد حياته عبر مشاركة مجتمعية، جاءت من خلال مساهمات فردية تراكمت لتصنع أثراً جماعياً مستداماً.
ما جرى ليس موقفاً عاطفياً عابراً، بل ممارسة مكتملة الأركان من المشاركة المجتمعية، تجسدت في خدمتي ” #فرجت ” و” #تيسرت ” عبر منصة إحسان، حيث تحولت المشاركة من فعل فردي إلى آلية منظمة، تقوم على الإتاحة، والشفافية، وإدارة الحالة، وتكافؤ الفرص في الوصول إلى الدعم.
هذا النموذج يتقاطع أيضاً مع مفهوم “التمكين المجتمعي”؛ إذ لا يكتفي بتخفيف أثر الأزمة، بل يعيد للفرد قدرته على استئناف أدواره الأسرية والاقتصادية.
فـ”فُرجت” و”تيسرت” تتيح سداد الديون المالية غير الجنائية للمحكومين، وتخفف أوامر التنفيذ عن المتعثرين، ضمن منظومة إحالة رسمية، وعرض واضح للحالات، بما يعزز المساءلة الاجتماعية ويؤسس لثقة متبادلة بين المجتمع والمنظومة العدلية.
إن البساطة في إتاحة المشاركة –بدءاً من ريال واحد– ليست تفصيلاً تقنياً، بل تصميم ذكي يرسخ مبدأ “الشمولية” في المشاركة ويكسر احتكار الفعل الخيري، ليصبح كل فرد فاعلاً محتملاً في صناعة الحل.
وبهذا المعنى تتجسد فكرة “الأثر الجمعي”؛ حيث تتكامل المساهمات الصغيرة لتنتج تحولاً كبيراً في حياة أسرة كاملة.
والأثر هنا لا يتوقف عند حدود التسوية المالية، بل يمتد إلى “إعادة الدمج الاجتماعي”، وتقليل هشاشة الأسرة، وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
فحين يخرج المدين، تستعيد الأسرة توازنها، ويستعيد المجتمع عضواً قادراً على العمل، بما ينعكس إيجاباً على ما يمكن أن نسميه بـ العائد/الأثر الاجتماعي للمشاركة المجتمعية.
كما تسهم هذه المبادرات في تعزيز “رأس المال الاجتماعي” من خلال بناء “الثقة المؤسسية”، وتوسيع دوائر المسؤولية المشتركة، وترسيخ إحساس الأفراد بـ “الملكية المجتمعية” لقضاياهم.
المشاركة المجتمعية هنا ليست تعاطفاً لحظياً، بل ممارسة مدنية واعية تتقاطع مع مبادئ “الحوكمة التشاركية”، حيث تتكامل التقنية مع التنظيم المؤسسي لإنتاج أثر قابل للقياس والاستدامة.
هذا هو المعنى الأعمق للمشاركة المجتمعية، بأن يدرك الفرد أن مساهمته، مهما بدت محدودة، تدخل ضمن منظومة تضامن وطني أوسع، تعيد للإنسان كرامته، وتعيد للمجتمع تماسكه، وتحوّل الفعل الفردي إلى قوة اجتماعية ممتدة الأثر.
د. يوسف الهاجري
@aboaadl2030
عضو جمعية إعلاميون