كم من مشاعر دفنّاها قسرًا، وواريناها التراب.. قد غُذِّيت بكساء الخذلان، فكبّرنا عليها أربعًا، وصلّينا صلاة الغائب.
وكم من أحلام تمنّيناها، وبنينا صروحًا من وهمٍ، زالت مع أول هبوبٍ لريح البعد؛ التي ظننّاها بعيدةً عنّا.
وكم من مشاعر أطلت علينا من نافذة الشوق خلسةً، وأطالت النظر من دون حديث، وكأنها ترنو إلى قلبها. وقد أسدلت مشاعرها على كتف البوح قائلةً: اشتقنا لكم!
فما نطويه في قلوبنا، ونكتبه هنا، تسعة أعشاره مطوية في ملف القلب؛ بعضه مصون، والآخر أطلقنا سراحه؛ فبعض المشاعر لا تتحمّل القيد؛ تهبّ مع ريح الشوق، ويتدلّى عذقها وقد أطال النظر.. فعبر شيءٌ في القلب.
وكم من أرواح أحببناها، فغدت قيدًا في معصم قلوبنا، لا نود له أن ينفك، تزورنا في الثلث الأخير من الشوق. ويتساقط هتان شعورها على قلوبنا، فاهتزّت وربت لنا مشاعر قد عصيت على النسيان. وكأنها عقدت قرانها على حبها وصدقها، وكانت رهينةً له برضاها؛ فتُفتح نافذة الشوق بليل الحنين، ونوصد باب الشعور.
لكن هيهات.. هناك في معتكف القلب ومحرابه وجدنا مشاعرنا قد التحفها الشوق. فانبجست مبتسمةً، وضفّرت جدائل حبها، وعانقت نور الشمس بليل الوله.
أنا هنا.. فزرعنا شتلات القلب في الفؤاد، وسقيناها مودةً؛ فتبسّمت لنا؛ وقد اعتكفها الخجل. وهُناك من يَدخُلون في مِلة القلب؛ طَواعية. وهذه دِينُ صَعبٌ
اختراقُة.
مارية السبيعي
@MariahAlsubaiee
عضو جمعية إعلاميون