تمرّ على الإنسان في حياته فتراتٌ يشعر فيها بثِقَل الهموم، وضيق النفس، وتكالب المصاعب، سواء كانت ماديةً تؤرّق معيشته، أو اجتماعيةً تهزّ علاقاته، أو نفسيةً تُعكّر صفو روحه. في تلك اللحظات العصيبة، قد يضعف البصر والبصيرة، ويغفل الإنسان عن الحقيقة الكبرى: أن فضل الله عليه أعظم من أن يُعدّ، وأن نِعَمه تملأ أيامه وإن خفي بعضها.
إن تذكُّر نعم الله في أوقات الضيق ليس ترفًا فكريًا ولا هروبًا من الواقع، بل هو موقفٌ إيمانيٌّ عميق، يردّ النفس إلى توازنها، ويمنح القلب سكينةً لا يهبها مالٌ ولا جاه. ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، فكيف بمن يعيش غارقًا في نِعَمٍ لا يُدرك ثمنها إلا عند فقدها؟! نعمة البصر، ونعمة الأمن، ونعمة الصحة، ونعمة العقل، ونعمة الهداية… كلُّ واحدةٍ منها أثمن من كنوز الأرض.
عند اشتداد الضيق، يستدرج الشيطان البعضَ للتذمّر والسخط، وربما للظنّ السيئ بربهم، فيقارنون أنفسهم بغيرهم، وينسون أن الله يُقدّر الأقدار لحكمة، ويبتلي ليُطهّر، ويمنع ليُعطي، ويُمهل ليرفع. والناجح حقًا هو من يحوّل المحنة إلى منحة، والضيق إلى درس، واليأس إلى أمل.
عندما ترى نفسك في أزمةٍ نفسيةٍ أو اجتماعيةٍ أو مادية، توقّف واسأل نفسك: أما زالت أبواب السماء مفتوحة؟ أما زال في القلب نبض، وفي الجسد عافية؟ أما زال بإمكانك أن تبتسم؟ أما زال لك دعاءٌ مستجاب؟
كلّها نعم، لكنها لا تُرى إلا بعينٍ شاكرة. اجعل من الضيق فرصةً لتجديد الصلة بالله، وتقدير النِّعم، ومراجعة الأولويات. فالراحة لا تأتي بكثرة ما نملك، بل بكثرة ما نحمد.
واذكر دائمًا أن من أسماء الله الحسنى «اللطيف» و«الكريم»، فلا يضيق صدرك وأنت عبدٌ لمن لا يغفل عنك طرفةَ عين، ولا تُغلَق دونك أبوابه.
في الختام؛ احفظ هذه القاعدة في قلبك: “كلُّ ضيقٍ يمضي، وكلُّ وجعٍ يُشفى، وكلُّ كربٍ وراءه فرج، لكن نعمة معرفة الله وشكره هي الباقية، وهي زاد المؤمن في دروب الحياة”.
أ. بجاد العتيبي
alotaiby511511
عضو جمعية إعلاميون