نحتفل بيوم لغتنا الجميلة، اللغة العربية على مستوى العالم، واللغة العربية ليست مجرد أداة للتواصل اليومي، بل هي وعاء الفكر والثقافة والحضارة.
وفي كل عام، في الثامن عشر من ديسمبر، يحتفل العالم باللغة العربية، حيث تقرر الاحتفال باللغة العربية في هذا التاريخ لأنه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم ٣١٩٠ في كانون الأول (ديسمبر) عام ١٩٧٣م، والذي أقر إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة، بعد اقتراح المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية عند انعقاد الدورة ١٩٠ للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.
وهذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو فرصة للتأمل في مكانة هذه اللغة العظيمة ودورها في صياغة حاضرنا وتشكيل مستقبلنا.
إن اللغة العربية نقلت إلى العالم عبر السنين إنجازات العلماء مثل ابن سينا، والخوارزمي، وابن الهيثم، وأبدعت نصوصًا أدبية خالدة من خلال شعراء مثل المتنبي وأبي تمام، وفلاسفة مثل ابن رشد والكندي.
وفي العصر الحالي (العصر الرقمي) تواجه اللغة العربية تحديات عديدة، أبرزها تأثير العولمة واللغات الأجنبية، وضعف المحتوى العربي على الإنترنت مقارنة باللغات الأخرى، إضافة إلى الفجوة بين اللغة الفصحى والعامية في الاستخدام اليومي.
لكن هذه التحديات تحمل في طياتها فرصًا أيضًا، فالعالم الرقمي يفتح آفاقًا جديدة لنشر اللغة وتعليمها.
أما مسؤولية الحفاظ والتطوير، فحماية اللغة العربية وتطويرها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق:
١- المؤسسات التعليمية: وذلك بتعزيز تدريس اللغة العربية بأساليب مبتكرة وجذابة.
٢- وسائل الإعلام: وذلك بإنتاج محتوى عربي متنوع.
٣- الأفراد: باستخدام اللغة العربية بشكل صحيح في التواصل اليومي.
وفي هذا اليوم العالمي للغة العربية، لنجعل من هذه المناسبة نقطة انطلاق لتجديد التزامنا بلغتنا الجميلة، وتبني استراتيجية متكاملة تجمع بين الحفاظ على أصالتها ومواكبة متطلبات العصر، وهذا يشمل تطوير المصطلحات العلمية الحديثة، وزيادة المحتوى الرقمي الجيد، وتشجيع البحث اللغوي، وتعزيز دور اللغة العربية في المؤسسات الدولية.
لنعمل معًا على تعليمها لأبنائنا بطرق محببة، ولنستخدمها في حياتنا اليومية بفخر، ولتساهم بإغنائها بإبداعاتنا الفكرية والأدبية.
اللغة العربية هي هويتنا وذاكرتنا الجماعية، وهي الجسر الذي يربط ماضينا المجيد بحاضرنا الواعد ومستقبلنا المنشود.
وفي الختام، تبقى اللغة العربية بحرًا من المفردات والأساليب، تحمل في طياتها حكمة الأجداد وأمل الأحفاد. فهي لغة القرآن، ولغة العلم والأدب، ولغة الجمال والفصاحة، وتستحق منا كل الجهد للحفاظ على توهجها في سماء اللغات العالمية.
أ. إيناس فرج
@einasswriter
عضو جمعية إعلاميون