لم يكن موقع الفيفا مخطأً عندما قدم موقعة الزعيم بالميرنغي بوصف جميل (ملوك القارات … وجهاً لوجه)، فقد كان اللقاء ممتعاً وجميلاً وشيقاً، شد الأنفاس في كل لحظاته، وكان ملك آسيا حاضراً ونداً قوياً لملك أوروبا، بل أن الهلال كان يستحق أكثر من التعادل بالذات في الشوط الأول.
الذي لم يكن منصفاً على الإطلاق، و كانت الهجمة الأخيرة للهلال بعد ٣٩ تمريرة بسلطنة و”تيكي تاكا”، أمام فريق بدا عاجزاً لحظتها عن الوقوف أمام الموج الأزرق، هي أجمل ختام لشوط تحسر على نتيجته كل محبي ممثل الوطن!
و لأن الخصم كان الريال (الفريق الأعظم في العالم أجمع)، فكان الشوط الثاني بصبغة إسبانية بالذات في بدايته ومع ذلك تحصل الهلال على فرص ذهبية لم تستغل، وكانت النهاية مع حركة من القحطاني، كادت أن تنسف كل المجهودات لولا براعة بونو وسرعة رد فعل تمبكتي، في جزائية الوقت بدل الضائع. والذي أظهر للمتابعين أن الهلاليين سعيدين بالتعادل، ولكن الواقع أن الهلاليين سعيدين بما شاهدوه في أرض الملعب ولكن النتيجة في المجمل لم تنصفهم!
بعد المباراة تناقلت الوسائل الإعلامية لقطات “التيكي تاكا” الهلالية بالشوط الأول، وتلك المثلثات والمربعات التي انتزعت إعجاب المتابعين في كل انحاء العالم، وكانت معظم التعليقات تصب في أن ما فعله الهلال بالريال، مشابهاً لبرشلونة جوارديولا وأنه يستحيل على أي فريق أوروبي مهما كان أسمه إحراج واذلال الريال، وجعله متقوقعاً في مناطقته بلا حيلة ينتظر تمريرة خاطئة ليحاول الارتداد، كما حدث في الهدف المدريدي، ولكن ذلك التفوق الأزرق لم يترجم إلى أهداف، تبقي النقاط الثلاث في جعبة الهلال!
ما قدمه الهلال، والذي كان صداه إيجابياً، إلا من بعض متأزمي الإعلام (الكاره للهلال) سيكون بلا قيمة إذا لم يتم الإستفادة من الروح الحماسية للفريق، وتلافي بعض الاخطاء التي قد تكلف كثيراً والفريق النمساوي ليس بإجادة مدريد ولكنه فريق أوروبي ذو حيوية ويلعب بأسلوب الضغط المرتفع لأن لديه مشكلة في دفاعه، لذا مهم من لاعبي الهلال إيصال الكرة لمنتصف ملعب ريد بول حتى يستطيع الهلال السيطرة على المباراة والتحليق بنتيجتها ووقتها ستردد الجماهير الزرقاء (ريد بول يعطيك جوانح).
وهمسة في أذن لاعبي الهلال، فالفريق النمساوي، سيلعب معكم بفكر مختلف ولن يترك لكم المساحات، بل يجب عليكم أنتم خلخلة وسطهم ودفاعاتهم وخلق المساحات والفرص. وأعيد وأكرر (نثق في الهلال) أنه يحضر في الأوقات المهمة وعلى الهلال لاعبين ومدرب وإدارة وإعلام وجماهير، نسيان مبارة الريال تماماً، فهي قد أصبحت من الماضي والتركيز على القادم خطوة بخطوة، والأهم حالياً خطوة فجر الأثنين وبعدها فجر الجمعة، لأن التأهل يجب أن يكون الهدف الأول.
و(لقاء الملوك) سيبقى خالداً في الذكريات بأولويات كثيرة ليس المناسبة لذكرها الآن، لأن الزعيم أمامه الأهم!
فجر الأثنين سيسهر الجميع لمتابعة زعيم الوطن وممثلها، وشخصياً أتوقع وأتمنى بحول الله وقوته، أن يداوم معظم الهلاليين يوم الأثنين (مواصلين) بدون نوم، فرحاً بنتيجة إيجابية تقرب ممثلنا للدور القادم.
وبالتوفيق للهلال وجميع فرقنا العربية، وأختم (لقاء الملوك) بما اتحفنا به المعلق القدير والزميل العزيز فارس عوض (آسيا تقف في وجه أوروبا عن طريق الهلال، اللحظات الخالدة تختار أصحابها، كبار القوم يقدمون في المحافل)!
د.خليفة الملحم
@DrKAlmulhim
عضو جمعية إعلاميون