مرحباً بكم فى جمعية اعلاميون

للنمر العربي.. حضوره

ليس النمر العربي كائنًا عابرًا في الذاكرة، بل علامة راسخة في الجغرافيا، وفي الحكاية، وفي معنى الأصالة نفسها.

منذ قرون، ارتبط هذا الكائن بالجبال، بالوعورة، وبالمكان الذي لا يمنح احترامه إلا لمن يستحقه. حضوره لم يكن يومًا قائمًا على الكثرة، بل على الدلالة. وجوده في بيئتنا الطبيعية لم يكن مجرد توازن بيئي، بل امتدادًا لهوية تعرف الصبر، والقدرة على البقاء، والانسجام مع القسوة دون فقدان الاتزان.

النمر العربي جزء من إرث لا يُروى بالصوت العالي، بل يُحفظ بالفعل. إرث يعلّم أن القوة لا تُستعرض، وأن البقاء لا يعني الهيمنة، بل الفهم العميق للمكان والزمان. في سلوكه انعكاس لثقافة كاملة: ثقافة تحترم المسافة، تقدّر الصمت، وتفهم أن الهدوء ليس انسحابًا بل حكمة.

حين نقول إن النمر العربي مهدد بالانقراض، فنحن لا نخسر كائنًا فقط، بل نخاطر بفقدان رمز. رمز يختصر علاقة الإنسان بأرضه، وبطبيعته، وبقيمه الأولى. خسارته ليست بيئية فحسب، بل ثقافية، لأن بعض الكائنات تحمل في وجودها معنى يتجاوز الشكل.

حماية النمر العربي هي حماية لجزء من ذاكرتنا الجمعية. هي موقف واعٍ يقول إن الأصالة لا تُستبدل، وإن ما تشكّل مع الزمن لا يُعوّض بسهولة. الحفاظ عليه ليس ترفًا، بل مسؤولية تجاه تاريخ لم يُكتب بالكلمات وحدها، بل بالحضور الصامت في الجبال.

النمر العربي إرث أصيل، والإرث لا يُقاس بما نراه اليوم، بل بما نحرص أن يبقى غدًا.

 

ملاك الخالدي
@mm60070
عضو جمعية إعلاميون

شارك المقالة
جميع الحقوق محفوظه جمعية اعلاميون © 2021
الأعلىtop