اطلعت على بعض المجالات: “الخيول، المنتجعات، الأغنام، الدجاج والبيض، الخضروات، العقارات، التجارة الإلكترونية، الأسهم”، في قائمة تطول، ولم أجد فعلًا أجدى لي وأنفع للأمة من التركيز؛ التركيز في مجال واحد، وتوجيه الطاقة وجميع القدرات نحوه؛ للإفادة والاستفادة، وغير هذا القول إنما هو ضرب من الجنون، ونوع من الخبال.
والتركيز الذي يعنيني في مجالي هو شيء واحد لا غير، وقد تحدثت عنه من قبل، فقلت: “مشروعي العلم والتعليم، ونشر ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية”، وذلك عبر منصات، ودورات، وجمعيات، ومسارات متعددة، كلها تصب في حوض واحد، وهو نفع الأمة في المجال العلمي والثقافي والأدبي.
الكثرة أحيانًا مرهقة، والتشتت أحيانًا قاتل، ولا أجدى من تركيز المرء على هدف محدد، ومن ركز فلا بد أن يصيب، فهذه سنة كونية، وقاعدة مطردة، ولا عبرة بالشاذ والمستثنى.
هذه خاطرة سريعة، جاد بها قلم الجوال في أول أيام عيد الأضحى المبارك، كتبتها لموقف صار معي قبل أمس، فأشغل بالي، ووجدت أن كثيرًا من الفرص والمجالات تطاردني، لكن عليَّ أن أبحث عن الأجدى والأنفع، والأنسب لي، وما هو الشيء الذي ينسجم مع أهدافي ومبادئي، فأميز وأمحص، وإلا كان الشك طريقًا لي في الحياة، وليس بغريب أن يموت كثير على الشك؛ لأنه -في اعتقادي وتصوري- كثيرون هم الأناسي الذين يسيرون في الحياة سبهللًا، كيفما اتفق، بلا خطط ولا أهداف، وليس عندهم رؤية ولا منهجية منضبطة.
وللأسف أقول هذا عن كثير من المسلمين والعرب، وإذا نظرت إلى الضفة الأخرى البعيدة رأيت ملاحدة الصين واليابان منضبطين في الوقت، والجد، والعلم، والعمل، ولأن المدخلات صحيحة فمخرجاتهم صحيحة. أعلم أن ذلك في مجال الدنيا والمادة، ولكن أليس الأليق والأجدر بالمسلمين أن يكونوا الرقم الصعب في معادلة العلم والعمل، والجد والانضباط، وحفظ الوقت واستثماره في الصالح العام؟!
كان المسلمون في القرون الأولى، وإلى عهد قريب، هم الحكام والأسياد في العالم، وهم الأقرب إلى روح الشريعة، وكانت أوروبا في ظلام دامس وجهل مطبق، فانظر كيف انقلبت الآية، وتبدلت الأحوال. والسنة الكونية: أن الله لا يغير حال المسلمين إلى الأفضل حتى يغيروا ما بأنفسهم مما هم فيه من سوء إلى حسن أو أحسن، وكلما جددوا لنعم الله شكرًا جدد الله لهم من نعمه الأخرى عزًّا ونصرًا، والله هو صاحب الفضل والإحسان.
لكن وجب الرجوع، وآنت التوبة، وحان الخضوع حبًّا وخوفًا ورجاءً، وإلا فلا ننتظر غير ما حل بمن قبلنا من الأمم السالفة، في القرون الغابرة، من العقوبات، وأليم الفواجع والكوارث والحسرات.
عبدالرحمن العوفي
@Alawfii05
عضو جمعية إعلاميون