لو لم أكن سعوديًا، أيُّ قدرٍ كان سيُكتب لي؟ وأيُّ حياةٍ كنت سأحياها لو أن اسمي كُتب على هويةٍ لا تحميني، وانتميت إلى وطنٍ يتنازع عليه السلاح بدل أن يحتضن أبناءه؟ سؤالٌ يبدو افتراضيًا في ظاهره، لكنه في حقيقته نافذة واسعة على مآسٍ حقيقية تعيشها شعوب كثيرة، دفعتها الجغرافيا القاسية إلى مصائر لم تخترها.
لو لم أكن سعوديًا، لكنت مواطنًا في دولةٍ تمزّقها الصراعات، حيث تراجعت هيبة الدولة أمام سطوة الميليشيات، وتحوّلت الموارد إلى غنائم، وتكاثفت التدخلات الخارجية مستغلةً هشاشة الداخل. هناك، لا يُهدر النفط أو الذهب فحسب، بل تُهدر الكرامة قبلها، ويصبح الإنسان آخر ما يُفكّر فيه المتصارعون على السلطة.
ولو لم أكن سعوديًا، لكنت واحدًا من ملايين المشردين الذين فقدوا البيت قبل أن يفقدوا الأمل. أحمل ذكريات مدني في صدري، وأتنقّل بين الحدود باحثًا عن أمانٍ مؤقت، أعيش على وعود الإغاثة، وأنتظر عودة لا موعد لها. كنت سأدرك أن الوطن حين يغيب، لا تعوّضه أي خيمة، ولا يخفف من وجعه طول الطريق.
ولو لم أكن سعوديًا، لكنت طفلًا يكبر في زمن الحرب، يفتح عينيه على الخوف، ويتعلم الصمت قبل الكلام. تُصادر مدرسته، وتُؤجّل أحلامه، ويكبر وهو لا يعرف من الطفولة إلا اسمها، ولا من المستقبل إلا غموضه القاسي.
ولو لم أكن سعوديًا، لكنت شابًا تُختصر خياراته بين الهجرة أو الانكسار، بين الرحيل بحثًا عن حياة كريمة، أو البقاء في وطنٍ لا يحمي أبناءه. كنت سأفهم معنى أن يصبح الطموح عبئًا، وأن تتحوّل الأحلام إلى رفاهية لا يملكها الجميع.
ولو لم أكن سعوديًا، لكنت أعيش القلق كجزء من يومي، وأقيس الاستقرار بغياب الانفجار لا بحضور الطمأنينة، وأحسب الغد بميزان الخسارة المحتملة.
لكنني سعودي. أنتمي لوطنٍ أدرك مبكرًا أن الاستقرار لا يُشترى، وأن الأمن لا يُترك للظروف، وأن الدولة القوية تُبنى بالحكمة قبل القوة. وطنٍ تقوده قيادة جعلت حماية الإنسان أولوية، وبناء المؤسسات أساسًا، ووضعت السياسة السعودية على نهجٍ متزن يجمع بين الحزم والعقل، وبين الثبات والمرونة.
لقد أثبتت السياسة السعودية، بقيادتها الرشيدة، أن حفظ الأمن الداخلي، وصيانة السيادة، وإدارة العلاقات الإقليمية بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة، هو الطريق الوحيد لعبور زمن الفوضى بأقل الخسائر. فكانت المملكة واحة استقرار في محيطٍ مضطرب، ونموذجًا لدولةٍ تعرف متى تتقدم ومتى تحمي حدودها ومصالحها بحكمة.
أن أكون سعوديًا، يعني أن أنتمي لوطنٍ لم يكن الأمان فيه صدفة، ولا الاستقرار شعارًا، بل نتيجة رؤية وقيادة وسياسة تعرف أن الوطن مسؤولية، وأن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي لا يجوز التفريط بها.
وفاء الشهري
@Wafa_aljanoob
عضو جمعية إعلاميون